الحكومة المغربية والفشل “أداء ونتيجة” !

الصادق بنعلال

ليس من باب المبالغة أو الرغبة في التهويل والصعود إلى “قمة الجمل” إذا قلنا بأن حكومة السيد عزيز أخنوش هي أسوأ حكومة في تاريخ المغرب “أداء ونتيجة” بلغة أهل الرياضة. كما أننا لا نصدر عن هذه القناعة انتقاما أو تشفيا، فمثل هذه النزعات الوجدانية المرضية لا محل لها من الإعراب في المقاربة الإعلامية الجادة والمسؤولة، التي نزعم أننا من دعاتها والمؤمنين برسالتها النبيلة. منذ الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها حزب التجمع الوطني للأحرار ونحن نستمع إلى أسطوانات ووعود براقة دون أن نرى إجراءات ملموسة تعود على المواطنين بالخير سياسيا واجتماعيا واقتصاديا .. ومن تحصيل الحاصل القول إن المنافسة الانتخابية بين الهيئات السياسية في الأنظمة الديمقراطية، مبتدؤها وخبرها الوصول إلى السلطة لخدمة الشعب، والبحث عن الحلول والتدابير الكفيلة بإخراجه من ظلمات الحيف والبؤس والقمع إلى نور العدل والكرامة والحرية، بيد أن الحكومة المغربية الحالية استحلت “النوم في العسل”، وضربت بعرض الحائط التطلعات والأحلام المشروعة في التنمية والعيش الكريم.

ما من شك في أن العالم يمر بأزمات اجتماعية واقتصادية وأمنية طاحنة، خاصة بعد سنتين متتاليتين تحت لظى جائحة كورونا، تلتها الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها المرعب على ارتفاع أسعار النفط والغاز والمواد الغذائية وباقي المنتوجات الأخرى، لكن الحكومة السياسية بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة يتحتم عليها إبداع الخيارات وصناعة الفرص السانحة لمواجهة أمواج الغلاء والتضخم، حتى لا تكون (الحكومة) مساهمة في تأجيج الوضع الاجتماعي وتأزيمه. ففي الوقت الذي نرى فيه مسؤولين سياسيين في دول تحترم نفسها يتنازلون عن عطلهم، وينهمكون في التفكير من أجل حل معادلة الغلاء الجهنمي، عبر حذف بعض أنواع الضرائب وتخفيض أسعار وسائل النقل العامة والدعم المادي للطبقات الاجتماعية الوسطى والفقيرة، نرى وزراءنا ينهجون مسلك الشكوى من “قلة اليد” وضعف الإمكانيات، واستعمال العصا الغليظة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية السلمية على ارتفاع تكلفة المعيشة.

في أكثر من مناسبة يذكرنا السيد عزيز أخنوش أن هيئته السياسية تمكنت من زيارة مائة مدينة مغربية قبل “الحملة الانتخابية” بهدف “فهم” مطالب الشعب في البوادي والقرى والمدن، والآن وفي ظل وضع اجتماعي بالغ الخطورة والانهيار، يجوز لنا أن نستنتج خلاصة واضحة للعيان وهي أن “الزيارات المئوية” كان محركها الأساسي المصلحة الانتخابوية أكثر من أي شيء آخر. إن ما نراه في إطار الصورة العامة لأعضاء هذه الحكومة المنتكسة يتمثل في العجز الكلي عن التعاطي الإيجابي والخلاق مع الأزمات المجتمعية، وهروب من مواجهة وسائل الإعلام لتنوير الرأي العام حول هذا الإخفاق المبين، لقد أضحى استدعاء رئيس الحكومة للرد على استفسارات الإعلاميين المغاربة الأحرار شبه مستحيل، بل إنه لم يكلف نفسه حتى بالتوجه إلى الأقاليم الشمالية التي تشهد حرائق غابوية غير مسبوقة، لمواساة سكان الجهة والوقوف على حجم معاناتهم و طمأنتهم ودعمهم في الحال والمآل ..

في رأيي المتواضع لقد حان موعد استقالة السيد رئيس الحكومة بعد ما تبين بالملموس أنه غير مؤهل لتحمل المسؤوليات السياسية، بسبب نقص فظيع على مستوى الحاضنة الاجتماعية والكفاءة التواصلية، والكاريزما القادرة على مجابهة أعاصير وعواصف وزوابع الأوضاع الأمنية والمجتمعية النابعة من أرض الوطن، والآتية من مناطق الصراع والدمار والخراب، وليس من الصواب أن ننتظر حتى نهاية ولاية الحكومة المعطوبة، فالشعب المغربي يتألم بين مخالب معاناة غير مسبوقة، وفاقد الشيء لا يعطيه !

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني