مشروع الهيدروجين الأخضر بالمغرب: هل سيُشرك الـ OCP مكاسبه المادية مع ساكنة خريبكة وآسفي ونواحيهما؟

أعلنت مجموعة OCP، الرائدة عالميًا في صناعة الفوسفاط، عن شراكة تعاون مع فورتيسك فوتشر إندستريز (FFI)، التابعة لمجموعة فورتيسك ميتالز، بهدف تسريع تطوير الهيدروجين الأخضر في المغرب.

لا يمكن أن ننكر أن هذا التعاون قد يعتبر خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، ولكن هناك بعض النقاط التي ينبغي مراجعتها وتشريحها، وهذا ما ستحاول جريدة “كواليس” التطرق إليه في هذا المقال.

أولاً، يجب أن نلقي نظرة على الجوانب الاقتصادية لهذا التعاون. يمكن أن يكون لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في المغرب تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، ينبغي أن لا نغفل عن الجوانب الاجتماعية لهذا التعاون، وضرورة تأمين فرص العمل والتدريب للساكنة المتأثرة، خاصة على مستوى خريبكة وآسفي والنواحي.

كذلك، ينبغي التأكيد على ضرورة أن يكون استغلال الموارد الطبيعية لإنتاج الهيدروجين الأخضر مستدامًا ويراعي شروط البيئة. ويجب على الشركات المشاركة الالتزام بمعايير صارمة للحفاظ على البيئة والحد من التأثيرات السلبية على النظام البيئي.

ثالثًا، يجب أن يكون لهذا التعاون أثر إيجابي على الحكومة وساكنة المناطق المعنية المشار إليها أعلاه. ويتطلب هذا من وزارة حكومة عزيز أخنوش الوصية على القطاع أن تلعب دورًا حقيقيا في ضمان توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأثر الإيجابي على المجتمع وتحقيق الفوائد الاقتصادية والبيئية للبلاد.

رغم أننا في هذا المنبر الإعلامي، نتمنى أن يكون لهذا التعاون آثار إيجابية ملموسة على المجتمع والبيئة، إلا أننا نتساءل بصوت المغاربة جميعا، ماذا عن التزامات المكتب الوطني للفوسفاط تجاه ساكنة المناطق التي تعيش في محيط تعدين الفوسفات؟

لقد أعلنت OCP تعاونها مع فورتيسك فوتشر إندستريز (FFI) بهدف تسريع تطوير الهيدروجين الأخضر في المغرب، ولكن هل قامت بكل ما يجب تجاه ساكنة خريبكة وآسفي؟

بدلاً من التركيز على تحقيق الربح السريع، ينبغي على OCP وFFI أن يوليا اهتمامًا كبيرًا لاحتياجات المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من مناجم الفوسفات. ومنذ سنوات، يشتكي السكان من تلوث المياه والهواء وتدهور جودة الحياة في المنطقة، دون أن تحظى بالمساعدة الكافية من جهات الاختصاص.

وتعود الشكايات الأكثر تكرارًا إلى انخفاض جودة المياه والتلوث الناتج عن عمليات التعدين، والتي تؤثر بشكل سلبي على صحة السكان وسلامتهم. كما أن السكان يعانون من نقص في الفرص الاقتصادية والتنموية، مما يفتح الباب أمام الفقر والبطالة.

إذا كانت OCP تتطلع إلى تحقيق النجاح المستدام، فإنها يجب أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية. ويجب عليها من اليوم فصاعدا أن تتخذ خطوات فورية لتحسين ظروف الحياة للسكان المحتمل تعرضهم للضرر، بما في ذلك توفير مياه نقية ومرافق صحية جيدة وفرص عمل مناسبة لشباب تلك المناطق.

خلاصة القول، يجب أن يكون التعاون الذي يقوم به مكتب الفوسفاط بالمغرب مع شركات أجنبية هو عنصر من عناصر تنمية المجتمعات المحلية وتعزيز جودة الحياة للسكان. التنمية المستدامة لا تقتصر فقط على الاقتصاد، بل يجب أن تشمل أيضًا البعد الاجتماعي والبيئي.

محمد البودالي

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني