عيد الأمة

 

بقلم : محمد حسيكي

 

الارض مدار فضائي، من ذات مدارات مختلفة، من يوم شمسي، إلى يوم فضائي، ومن سنة قمرية، إلى سنة ضوئية، ينسب فيها وجود الإنسان إلى الأرض اليابسة من مدارها الشمسي .

وأواخر القرن العشرين، وصل العنصر البشري إلى مدارها الفضائي، ومنه تواصل فضائيا عن بعد مع المدار الأرضي .

وبعد أن عرف الإنسان الفضاء عن طريق الرؤية، التي أسس لها سيدنا إبراهيم، واتخذ منه الأيام والشهور والأعياد والأعوام، أصبح يعرف الفضاء عن طريق التواصل بالصوت والصور، يداعب منها الإنسان بعضه البعض، كالمرآة التي يرى منها نفسه وإلى جانب غيره، ك دورة الأرض من نفسها، ومع غيرها من الكواكب التي تجري من مجراها بين جهة وأخرى .

يعشق الإنسان أن يرى واقعه في الصورة مبتسما، ويحز في نفسه أن يرى واقعه مؤلما، وتلك دورة الحياة التي تتجلى وتتحول منها الصورة، كما تتجلى منها الأعياد، التي تطرح الأقراح، وتبدي الأفراح، كما بدى لسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عيد الأضحى من البيت المقدس، الذي يجعله المسلمون عيدهم من الأب إلى الابن .

العيد :

العيد يوم فرح عام يعيد نفسه من كل عام، ينسب إلى الأمة الاسلامية، من رسول الله سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى مدار الشهر القمري من العام الهجري، الشهر الذي تدور منه الأرض دورة فضائية، تتجلى من مدارها السنة باليوم الفضائي من شهرها . .

وعيد الأمة يجري بعد الاستهلال، من أول يوم من الشهر، كالعيد الفطر، أو في الثاني عشر من الشهر كما في إحياء عيد المولد النبوي، أو في العاشر من ذي الحجة كما في عيد الأضحى المبارك .

عيد الأضحى :

عيد ديني من شرع الدين الاسلامي، مكانته بالدين سنة من فريضة الحج، يأخذ بها القائم بالسنة، كالقائم بالفرض، ومن ثمة يغطي إشعاعه انتشار الأمة، تقام منه صلاة العيد، وتنحر منه الأضحية من وقت الضحى .

يعرف من الشرع باسم عيد الأضحى، ولدى العموم من اسم عيد اللحم، كما في أرض المقامين، وأيضا العيد الكبير تسمية على تكبيرة النحر، كما في بلاد المغرب .

أضحية العيد :

هي نحيرة تهم الفرد القائم بالفريضة من الحج، ومن عامة الأمة نحيرة عيد تلتحم حولها الأسرة، من يوم عيد، تكون من غنم بالمناطق الرطبة، أو ماعز من المناطق الحارة، كما تجري على الجماعة من بقر وإبل، حقا للسائل والمحروم .

وعهد الرعي من الطبيعة البرية، كانت صحة الأضحية وجودتها تخضع للخصب من فصل السنة بالربيع والصيف وأوائل الخريف، بينما من فصل الشتاء، تكون الماشية في موسم التوالد والرضاع، وتحول في التغذية المخضرة، التي يتحول منها جسم الماشية من كتلة لحم ودم وشحم ، إلى لازمة دم واستعادة بناء الجسم من الخرف .

وهي الفترة التي تكون فيها الماشية باردة و ضعيفة ومتدنية السعر، من ضعف التغذية الموسمية، بينما في عصر وفرة المواد العلفية وحظائر التسمين، والمراقبة البيطرية للصحة الحيوانية، لم يعد ضعف الماشية من الخرف وهزال جسمها ولا تدني الأسعار مطروحا ومن الوجهة الشرعية، يشترط في الأضحية، استبدال الماشية سن الرضاع وبلوغها الحول، وأن تكون سليمة الصحة، وخالية من عيوب العور والعرج وعيوب الخلقة من الأذنين أو الأليتين، والأمراض الباطنية والجلدية والمتنقلة .

وعند أهل الجماعة تذكى الأضحية بعد أداء صلاة العيد، وتحول بطانتها إلى درة ناعمة لأداء الصلاة اليومية .

أثر التحول المناخي على الاقتصاد والأضحية :

كانت الطبيعة ولازالت المورد الرئيسي للأحياء، تتنامى من غناها، وتتراجع من تحولها، خاصة بالبلدان ذات المناخ الشبه الجاف، ومنها المغرب، الذي يتوفر على أراضي رعوية، وثروة حيوانية تعتمد على الرعي من وجهة الأمطار الموسمية .

وخلال فترة التحول المناخي الذي ضرب البلاد بالجفاف ونفاذ المخزون المائي من السدود، تراجع المردود الفلاحي، وأعداد رؤوس الماشية، مما دفع البلاد إلى التوجه نحو السوق الدولية، لاستيراد الأبقار لمواجهة الحاجيات الاستهلاكية، وأغنام العيد لتلبية الطلبات الاجتماعية .

ومما يلفت النظر في الحياة العامة، أن البلد في عهد الاكتفاء الذاتي، كانت من فترات الجفاف تتدنى الأسعار ويصاب كساب الماشية بنكسة الأسعار من عوامل الجفاف .

غير أنه في عهد الاستيراد، ودخول الأغنام الجديدة، ارتفعت الأسعار أكثر من المعتاد، مما جعل العديد من الجهات تطرح الاستغناء عن الأضحية، لأسباب مادية، متحولة من الاقتصاد، أكثر مما هي متحولة من ظروف مناخية .

مدار العيد :

يرتبط مدار العيد الإسلامي بمداره من فصول السنة، من مدارها الفضائي داخل مدارها الشمسي، لذلك إذا كان لا يتغير مداره من اليوم والشهر، فإنه يتغير من مدار السنة بالفصل من اليوم والشهر، من دوران الأرض دورة فضائية، خارج المدار الشمسي، ودورة الفصل دورة متغيرة من مدار السنة .

ومن وجهة عيد الأمة، فإنه بعد الإعلان عن رؤية الاستهلال، يعلن عن اليوم الأول من الشهر، وعن يوم العيد، الذي يأتي بعد يوم وقوف الحجاج من جبل عرفات .

كما تعلن البلدان الاسلامية، والمراكز الفلكية الاسلامية، عن يوم العيد، الذي يتبادل منه قادة البلدان الاسلامية التهاني بحلول العيد وإحيائه بالطريقة التي يجري بها شرعا، وتنظيما، كما بالمغرب .

عيد الأضحى بالمغرب :

يكتسي إحياء عيد الأضحى بالمغرب، صبغة دينية واجتماعية، يرأسها أمير المؤمنين جلالة الملك، الذي يتوجه من القصر الملكي، في موكب رسمي إلى المسجد لتأدية صلاة العيد، الذي يحج إليه أعضاء الحكومة، وسفراء البلدان الاسلامية، والحاشية الملكية .

وبعد تأدية الصلاة، وخطبة العيد، يتقبل جلالة الملك تهاني السفراء الذين أدوا الصلاة، ويتقدمون للسلام على جلالته، ثم يتقدم جلالته إلى ساحة المسجد، حيث يقوم بإذكاء أضحية العيد، وكذا الإمام الذي ينحر أضحيته، من خلال تأديته الصلاة بالمصلين .

وحين عودة جلالة الملك إلى القصر الملكي، يتقبل محفوفا بولي العهد، والجانب الأميري، تهاني رئيس الحكومة ورئيسا غرفتي البرلمان ومستشاري جلالته وأعضاء الحكومة والدواوين الملكية من مدنيين وعسكريين .

وخلال العيد يتبادل جلالة الملك التهاني مع ملوك وأمراء ورؤساء البلدان الاسلامية، بمناسبة العيد المبارك السعيد .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني