بتوجيه من السيد حموشي: الأمن الوطني يعزز مفهوم “الشرطة المواطنة” بمبادرة إنسانية لفائدة كبار السن والمرضى
في إطار نهج جديد يعكس التحول العميق في علاقة الأمن بالمجتمع، أطلقت المصالح الأمنية بمدينة الدار البيضاء، وبالضبط على مستوى دائرة الأزهار بمنطقة أمن البرنوصي، مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى تسهيل حصول كبار السن والمرضى على بطاقة التعريف الوطنية دون الحاجة إلى التنقل إلى المراكز الأمنية.
هذا الإجراء جاء استجابة لتوجيهات المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، الذي لطالما شدد على ضرورة تقريب الخدمات الأمنية من المواطنين، مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الفئات الهشة التي قد تجد صعوبة في الولوج إلى المرافق العمومية. في هذا السياق، قررت فرق الأمن التنقل إلى منازل الأشخاص المعنيين، فور تلقي طلبات ذويهم، من أجل إنجاز إجراءات الحصول على بطاقة التعريف الوطنية في ظروف إنسانية مريحة.
هذه المبادرة، التي حظيت بإشادة واسعة من طرف المواطنين، تعكس بوضوح التوجه الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، الذي يتجاوز الدور التقليدي للمؤسسة الأمنية في فرض القانون، إلى الانخراط في بعد اجتماعي وإنساني يرسخ مبدأ “الشرطة المواطنة”. فمن خلال مثل هذه الخطوات، يصبح الأمن الوطني شريكًا فعليًا في تسهيل الحياة اليومية للمواطنين، بدل أن يكون مجرد جهاز لتنفيذ القوانين.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تعتمد فيها المديرية العامة للأمن الوطني إجراءات استثنائية لفائدة المواطنين. فقد دأبت المصالح الأمنية على اتخاذ خطوات مماثلة، سواء فيما يتعلق بتبسيط مساطر الحصول على الوثائق الرسمية، أو من خلال تفاعلها السريع مع الحالات الإنسانية التي تتطلب تدخلاً خاصًا.
ويأتي هذا التوجه تماشياً مع الرؤية الملكية التي تدعو إلى تعزيز الحكامة الأمنية وترسيخ قيم القرب والتواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين. كما أنه يعكس نجاح النموذج المغربي في إعادة صياغة دور المؤسسة الأمنية، لتصبح أكثر انسجامًا مع تطلعات المجتمع، وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات الفئات المختلفة.
في النهاية، تثبت هذه الخطوة أن الأمن الوطني المغربي ليس فقط أداة لحفظ النظام، بل مؤسسة مواطنة تضع الإنسان في قلب اهتماماتها، وتسعى إلى تجسيد قيم التضامن والتفاعل الإيجابي مع حاجيات المجتمع، مما يرسخ ثقافة جديدة قائمة على الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.







