رحيل صالح الجعفراوي.. رصاصة الغدر التي أحرجت الجميع

 

في مشهدٍ يقطّع القلب، خيّم الحزن على الساحة الإعلامية العربية، بعد الإعلان عن وفاة الصحفي الفلسطيني صالح الجعفراوي في ظروف غامضة أثناء تأدية واجبه المهني داخل قطاع غزة، ليرحل في صمتٍ يشبه كثيراً صمت الضمائر التي اعتادت التواطؤ مع الجريمة.

رحل الجعفراوي، وهو يحمل قلمه وكاميرته، باحثاً عن الحقيقة وسط ركام الحرب والفوضى، لكن الحقيقة اليوم هي التي تبحث عمّن يملك الشجاعة لكشفها: من قتله؟
هل كانت رصاصة حماس التي باتت تُكمم الأفواه باسم المقاومة؟ أم رصاصة عائلية خرجت من سلاح فوضوي لا يعرف معنى للوطن ولا حرمة للدم الفلسطيني؟

أسئلة موجعة تتردّد في الشارع الغزّي، في ظلّ صمتٍ رسميٍ مريبٍ يثير الريبة أكثر مما يجيب. فحين يُقتل صحفي في أرضٍ تُرفع فيها رايات “التحرير”، ولا يتحرك أحد، فاعلم أن التحرير الحقيقي صار مفقوداً.

صالح الجعفراوي لم يكن طرفاً في نزاع داخلي، بل كان شاهداً على المأساة اليومية التي يعيشها أبناء شعبه. كان صوته يوصل أنين الجرحى، وصورته توثق الحقيقة دون تزوير، لذلك لم يتحملوه. لأن الحقيقة في زمن الانقسام الفلسطيني أصبحت جريمةً يعاقَب عليها صاحبها لا مرتكبها.

رحيل الجعفراوي كشف الوجه القبيح لواقعٍ منقسمٍ ومشوّه، حيث السلاح يُوجّه أحياناً إلى الصدور الشريفة لا إلى العدو. وبين رصاصة حماس ورصاصة بعض العائلات، ضاع دم صحفي آخر كان همه الوحيد أن يوصل صوت من لا صوت له.

سيبقى اسم صالح الجعفراوي محفوراً كندبة في ذاكرة الصحافة الفلسطينية، وكوصمة عار على جبين من جعلوا من غزة مقبرةً للأحرار قبل أن تكون ساحة مقاومة.
وستبقى روحه تسأل: من يجرؤ على قول الحقيقة… في أرضٍ صارت تقتل من ينطق بها؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني