بصم المنتخب الوطني المغربي على تأهل تاريخي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عقب انتصار درامي في “ملحمة” ضربات الترجيح أمام المنتخب النيجيري، في مباراة حبست الأنفاس وأكدت من جديد علو كعب “أسود الأطلس” على الساحة القارية.
هذا العبور إلى المحطة الختامية لم يكن مجرد إنجاز كروي عابر، بل تحول إلى تظاهرة وطنية جسدت الالتحام المتين بين العرش والشعب، وهو ما تجلى بوضوح في المشاهد العفوية والقوية التي وثقت لمتابعة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن لأطوار المباراة، حيث ظهر سموه مرتدياً القميص الوطني ومشجعاً بحماس يعكس نبض كل مغربي، مما أعطى لهذا التأهل طعماً استثنائياً يرسخ قيم الانتماء والفخر بالهوية الوطنية.
هذا المشهد الذي يمزج بين الرمزية السيادية والروح الرياضية العالية، يبرز بجلاء كيف تحولت الرياضة في المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى قاطرة حقيقية للوحدة والتماسك الوطني. فالدعم الملكي الموصول والحرص الشخصي على مواكبة أدق تفاصيل المنظومة الرياضية، تجاوز منطق النتائج الفورية ليصبح ركيزة أساسية في بناء الشخصية المغربية المعاصرة.
وقد شكل ظهور ولي العهد الأمير مولاي الحسن بقميص “الأسود” رسالة بليغة تؤكد أن النجاحات الرياضية هي انعكاس لاستقرار المؤسسات وللرؤية المتبصرة التي تضع الشباب المغربي في قلب المشاريع الكبرى للمملكة، محولة الملاعب إلى منصات للتعبير عن الروح الوطنية الصادقة.
وعلى صعيد آخر، يفتح هذا التأهل التاريخي والنجاح الباهر في تنظيم وتدبير الشأن الرياضي الباب واسعاً لاستحضار “الحكمة الملكية” في الانفتاح على الاستثمار الرياضي كرافعة استراتيجية للتنمية الشاملة. فالمغرب اليوم لا يحصد ثمار الانتصارات في رقعة الميدان فحسب، بل يكرس موقعه كوجهة عالمية قادرة على تحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي منتج يساهم في تعزيز البنيات التحتية، وخلق فرص الشغل، ودعم الإشعاع الدولي للمملكة.
هذه الرؤية الاستشرافية التي ربطت بين التألق الكروي والأوراش التنموية الكبرى، تؤكد أن وقع الإنجازات الحالية سيستمر كإرث مستدام للأجيال القادمة، مما يجعل من كرة القدم وسيلة فعالة لتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية التي تنشدها المملكة في أفق السنوات المقبلة.
بقلم: محمد البودالي


