برعلا زكريا
أسندت لجنة التحكيم التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم مهمة قيادة نهائي كأس إفريقيا للأمم للحكم الكونغولي جون جاك ندالا نغامبو في نزال يجمع المنتخبين المغربي والسنغالي يوم غد الأحد 18 يناير 2026 وهو تعيين يحمل دلالات تقنية تتجاوز مجرد إدارة الوقت القانوني للمباراة نظرا للسجل الحافل والجدلي لهذا الحكم الذي يحمل الشارة الدولية منذ سنة 2013 ويصنف ضمن خانة حكام النخبة أ في القارة السمراء حيث توكل إليه عادة إدارة المباريات ذات الحساسية العالية والضغط الجماهيري الكبير.
يتميز المسار التحكيمي لندالا بنهج ميداني يميل بوضوح إلى السماح بالالتحامات البدنية القوية وتقليص عدد الصافرات الممنوحة للأخطاء التي يراها بسيطة وهو أسلوب يعرف باللعب الإنجليزي الذي قد يشكل متغيرا حاسما في مواجهة منتخب سنغالي يعتمد بالأساس على القوة الجسمانية والاندفاع البدني الهائل في الالتحامات الثنائية مقابل منتخب مغربي يبني منظومته التكتيكية على المهارة الفنية والسرعة في التمرير والمراوغة مما يطرح تساؤلات تقنية حول قدرة الحكم الكونغولي على حماية اللاعبين المهاريين من التدخلات الخشنة التي قد تمر دون عقاب انضباطي تحت ذريعة استمرارية اللعب.
يحتفظ الأرشيف القاري لندالا بوقائع موثقة أثارت الجدل في أوساط الكرة الإفريقية أبرزها إدارته لمباراة الذهاب الفاصلة المؤهلة لمونديال قطر 2022 بين مصر والسنغال بالقاهرة حيث وجهت له انتقادات تقنية من الجانب المصري بسبب تغاضيه عن الخشونة المفرطة للاعبي السنغال وتدخله المتأخر لضبط الإيقاع كما سبق له إدارة نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2021 بين الوداد الرياضي وكايزر شيفس الجنوب إفريقي بالدار البيضاء وهي المباراة التي شهدت احتجاجات على قراراته بدعوى التساهل مع إضاعة الوقت الممنهج وعدم توفير الحماية الكافية للاعبي الفريق المضيف.
يتسم الحكم الكونغولي بصرامة مفرطة في التعامل مع احتجاجات اللاعبين ولا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لفرض سيطرته على الأجواء المشحونة كما تظهر إحصائيات مبارياته السابقة نوعا من الاستقلالية المبالغ فيها في اتخاذ القرار وتأخرا ملحوظا في العودة لتقنية الفيديو المساعد في الحالات المشكوك فيها مفضلا الاعتماد على تقديره الشخصي الأولي وزاوية رؤيته الخاصة وهو معطى تقني قد يكون حاسما في مباراة نهائية تلعب على جزئيات دقيقة وأخطاء قد تغير مجرى اللقب القاري.
يضع هذا التعيين لجنة التحكيم بالكاف أمام مسؤولية مباشرة حيث ستكون صافرة ندالا تحت مجهر الرصد الدقيق لمدى التزامه بتطبيق نص القانون وحماية السلامة الجسدية للاعبين بعيدا عن الحسابات الضيقة أو التأثر بضغط المدرجات خاصة أن تاريخ مواجهاته السابقة مع الأندية والمنتخبات المغاربية تطبعه حالات التوتر والقرارات الحدية التي تخرج المباراة غالبا عن سياقها الرياضي الصرف وتدخلها نفق الحسابات الجانبية.







