“ماركة مسجلة” في فيينا.. حموشي يقود دبلوماسية “الظل” الأمنية: لماذا تتسابق العواصم العالمية على الخبرة المغربية؟ وكيف أصبحت الرباط “رئة” الأمن الأوروبي؟
كواليس – فيينا / الرباط
بينما تنشغل الدبلوماسية التقليدية بالبروتوكولات، يقود عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في فيينا (من 5 إلى 7 ماي)، “دبلوماسية أمنية” من نوع خاص، تكرس المغرب كقوة إقليمية ضاربة لا يمكن تجاوزها.
زيارة فيينا ليست مجرد مشاركة في اجتماع جهوي للأمم المتحدة، بل هي “اعتراف دولي” متجدد بأن الرباط تمتلك مفاتيح الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.
في مركز فيينا الدولي، لم يذهب الوفد المغربي للمشاركة الصامتة، بل لتقديم “الخريطة الراهنة” للمخاطر الإرهابية.
تقاسم حموشي للنموذج المغربي المندمج مع قادة أمنيين من تركيا والباكستان ودول عربية، يؤكد أن المقاربة المغربية (التي تزاوج بين الاستباق الاستخباراتي والعمل الميداني) أصبحت “منهاجاً” يُدرس. العالم اليوم لا يطلب “النصيحة” من المغرب، بل يطلب “التنسيق” معه، لأن الرباط تملك بنك معلومات “يسيل له لعاب” كبريات أجهزة الاستخبارات.
الإشادة الاستثنائية التي قدمتها “سيلفيا مايير”، المديرة العامة للاستخبارات النمساوية، بالدعم المغربي الذي أجهض مخططات إرهابية فوق تراب فيينا، ترفع اللبس عن سبب “الطلب المرتفع” على حموشي. النمسا، كغيرها من القوى الأوروبية، أدركت أن أمنها القومي يبدأ من التعاون مع “الديستي” المغربية.
هذا الاعتراف بأن المغرب “بلد آمن ومنبع للأمان” هو شهادة ميلاد جديدة للسياحة والاستثمار، ومسمار في نعش كل محاولات التشويه التي تستهدف المملكة.
لقاءات حموشي المستقلة مع ممثلي أجهزة أمنية من باكستان، تركيا، العراق، وعمان، تعكس مرونة “الرجل القوي” في التحرك عبر محاور جيو-سياسية معقدة. المغرب اليوم يلعب دور “الجسر الأمني” بين الشرق والغرب؛ فهو يفكك شفرات الجريمة العابرة للحدود، ويحارب تبييض الأموال، ويطارد “مافيات” البشر والأسلحة، بلسان واحد هو “الموثوقية والمصداقية”.
لم يعد الدور المغربي مقتصراً على إرسال “برقيات تحذير”، بل انتقل إلى “تطوير آليات العمل المشترك”.
المباحثات في فيينا ركزت على “الملفات التقنية” الدقيقة (الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، تتبع الأموال). هذه الزيارة تؤكد أن المغرب انتقل من مرتبة “المتلقي” إلى مرتبة “المؤثر” في صياغة الاستراتيجيات الأمنية الدولية.
إن “الزحف” الأمني المغربي نحو العواصم العالمية (باريس، واشنطن، برلين، والآن فيينا) هو ترجمة لرؤية ملكية جعلت من الأمن “قوة ناعمة” تخدم المصالح العليا للمملكة.
عبد اللطيف حموشي في فيينا ليس مجرد مدير جهاز أمني، بل هو “مهندس” صيانة الأمن الدولي الذي يثق فيه الجميع، في زمن أصبحت فيه المعلومة هي العملة الأغلى.. والمغرب، بفضل “عيونه التي لا تنام”، يملك الرصيد الأكبر من هذه العملة.




