تصريحات مارغريتا روبلس: عندما تتجاوز وزيرة الدفاع الإسبانية حدود اللباقة السياسية وتحاول ممارسة “الوصاية”

في خروج غير محسوب ينشاز عن التوجه الرسمي للحكومة الإسبانية الداعي إلى الحكمة والشراكة البناءة، اختارت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، تصعيد نبرتها تجاه المغرب عبر مطالبات وتصريحات صحفية تحمل في طياتها نبرة استعلاء ومحاولة صريحة لممارسة “الوصاية” الإدارية والأمنية على دولة سيادية.

مطالبة روبلس للسلطات المغربية بـ “التحقيق لكشف المتورطين والوصول إلى العمق”، والتعامل بأسلوب التوجيه وإسداء النصائح، تعكس إما جهلاً مريباً بواقع المعطيات الميدانية، أو رغبة مبيّتة في ركوب موجة المزايدات السياسية على حساب الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد.

 

هل تجهل روبلس أن المؤسسات المغربية لا تنتظر دروساً من أحد؟

التساؤل المطروح اليوم أمام هذا الشطط الكلامي: ألا تعلم وزيرة الدفاع الإسبانية أن المؤسسات والأجهزة الأمنية المغربية قد فتحت بالفعل تحقيقات أمنية وقضائية عميقة؟

إن الأجهزة المغربية، المعروفة بكفاءتها وحرفيتها العالية إقليمياً ودولياً، تتوفر على معطيات دقيقة وتفصيلية حول المتورطين والشبكات الإجرامية التي تقف خلف محاولات الاقتحام والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي. المغرب يعمل بمنطق دولة المؤسسات والقانون، وتتعاطى أجهزته بكل حزم وفق استراتيجياتها الوطنية، وليس استجابةً لإملاءات أو تصريحات صادرة من وراء الحدود.

 

المغرب شريك مسؤول وليس تلميذاً في فصل دراسي

إن لغة الأوامر والتوجيه التي عبرت عنها الوزيرة الإسبانية بقولها “أطلب من حكومة المغرب أن ترى من يقف وراء هذه الشبكات”، تتجاهل حقائق ميدانية لا يمكن قفزها:

المغرب يقود المواجهة في الميدان: الأجهزة المغربية هي من تتحمل العبء الأكبر في حماية الحدود ومحاربة عصابات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتقديم التضحيات اليومية لمنع تدفقات الهجرة غير النظامية.

الرفض التام للوصاية: المغرب دولة ذات سيادة كاملة، تمتلك قراراتها وأدواتها الرقابية والقضائية، ولا تقبل بأي شكل من الأشكال أن يحدد لها أي مسؤول أجنبي كيف تنظم تحقيقاتها أو كيف تدير شؤونها الداخلية.

احترام منطق الشراكة: الشراكة الأمنية تقتضي التنسيق المتبادل والعمل المشترك في إطار الاحترام والندّية، وليس إطلاق الاتهامات المبطنة أو التشكيك في جهود الشريك الذي يشهد العالم أجمع بدوره المحوري في صون أمن المنطقة.

 

النظرة إلى الأمام: الحكمة المطلوبة في إدارة الأزمات

بدلاً من إطلاق تصريحات تصعيدية تحاول إلقاء اللائمات وتوزيع المسؤوليات بشكل انفعالي، كان يجدر بوزيرة الدفاع الإسبانية المساهمة في تعزيز قنوات التنسيق والعمل المشترك لتفكيك مافيات الاتجار بالبشر من جذورها ومواجهة هذه التحديات المركبة بمنطق التعاون المتكافئ.

إن التزام المغرب بالتعاطي الإنساني والأمني مع ظاهرة الهجرة أمر حاسم ونظرة راسخة، ولكن حزمه في رفض أي محاولة للمساس بسيادته أو ممارسة الوصاية على مؤسساته الوطنية هو خط أحمر لا يقبل المساومة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني