كشفت تسريبات صوتية ومحادثات جديدة، جرى تداولها ضمن ما يُعرف بـ “تسريبات أطلس هاكرز”، عن معطيات خطيرة تعري حقيقة الأنشطة التي يديرها المسمى هشام جيراندو وشبكته، وتحولها من مجرد ادعاءات لمكافحة الفساد عبر الإنترنت إلى ممارسات إجرامية تنطوي على الابتزاز الدولي والاتجار بالبشر.
المفاوضات المالية وتجارة الصمت
تتوزع الحقائق الموثقة في التسريبات حول قضية تاجر المخدرات رضى العمدي، حيث كشفت المحادثات عن وجود خط تواصل مباشر بين العمدي والوسيط الميداني رشيد الراضي (الشهير بـ “رشيد الصحراوي”). وعوض أن تكون الفيديوهات التي ينشرها جيراندو بغرض التوعية أو كشف المستور، أظهرت المحادثات صفقات صريحة لحذف المقاطع مقابل تسويات مالية. وفي مكالمة جمعت جيراندو بالضحية، طالبه الأول بفرض مبالغ مالية تحت عبارة “تساهم بحالك بحال خوتك”، مما يشير إلى وجود ضحايا آخرين جرى ابتزازهم بالأسلوب نفسه.
تمويل شبكات الهجرة السرية
المعطى الأكثر خطورة في اعترافات جيراندو الموثقة هو إقراره المباشر بتوجيه الأموال المتحصل عليها من عمليات الابتزاز لتمويل رحلات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر. وأوضحت التسجيلات قيامه بتنظيم وإدارة شبكات لتهريب المواطنين المغاربة والسوريين عبر الأراضي التركية نحو الدول الأوروبية، ما ينقل أفعاله من خانة التشهير الرقمي إلى جرائم منظمة وعابرة للقارات.
شبكة الاستخبار الميداني والوساطة
على المستوى الميداني، أظهرت المعطيات أن الوسيط رشيد الراضي كان يلعب دور الجمع الميداني والمعلومات الاستخباراتية حول الضحايا لتزويد جيراندو بها لاستعمالها في التشهير. كما كشفت التسجيلات عن مخططات لتوسيع نطاق الابتزاز ليشمل ملفات أكبر بهدف تحصيل ثروة مالية طائلة، إلى جانب طلب الوسيط مساعدة جيراندو في ترتيب لجوء خارج المغرب أو الحصول على إحدى الجنسيات الأجنبية للإفلات من المتابعة القضائية.
المطالب القانونية والملاحقة الدولية
أمام هذه الوقائع والأدلة الرقمية، باتت هذه المعطيات تشكل قرائن قوية تستدعي تحرك الأجهزة القضائية والأمنية، بالتنسيق مع الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والسطات المختصة في كندا وتركيا، لتفكيك هذه الشبكة وملاحقة عناصرها بتهم الابتزاز وتسهيل الاتجار بالبشر.







