تغلب التكهنات على مجمل ما يجري تداوله حاليا في الجزائر، عن الخليفة المفترض للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فكل الدلائل باتت تؤكد أن الرئيس يوجد خارج دائرة القرار، و أن مجموعة قليلة لكنها مسيطرة على مفاصل الدولة هي من يدير دفة السلطة في انتظار إعلان وفاة بوتفليقة.
و إذا كانت الجزائر قد نفت على لسان سفيرها اليوم في طهران صحة الأنباء التي تم تداولها عن وفاة الرئيس بوتفليقة، فإن الغموض الذي ظل يلف حقيقة ما يدور في هرم السلطة الجزائرية منذ إصابته بجلطة دماغية سنة 2013، يضاعف التكهنات حول مستقبل الحكم وقدرته على ترميم نفسه بعد الإعلان الرسمي لشغور منصب الرئيس في أي لحظة.
وتخطو الجزائر اليوم خطواتها الأخيرة في منعرج حاسم، بعد سنوات عجاف من الحرب على الإرهاب، وبعد الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية.
غير أن السؤال الأوحد الذي لا يغادر أحد هو من سيخلف الرئيس بوتفليقة؟
تشكل الأسماء المطروحة لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الواجهة الفعلية لرغبة المؤسسة العسكرية في الجزائر في رسم ملامح النظام السياسي.
وهذا الدور لعله ما يدفع إلى التأكيد على أن الأمور في البلاد، تسير وفقا لاختيارات الجنرالات الذين يوفرون الغطاء الفعلي لبقاء الحكم وهم المؤهلين في النهاية لتحديد “إسم” ودعم خليفة الرئيس.
وفي هذا الإطار يظل قائد الجيش ونائب وزير الدفاع الجنرال قايد صالح (77عاما) الرجل القوي في هذه المرحلة الذي لا يمكن تجاوزه في التحول المنتظر.
أقوى الأسماء التي تتردد اليوم في الجزائر هو اسم سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الذي تذهب كل المصادر إلى أنه هو الحاكم الفعلي للجزائر، والذي ازداد نشاطه في التأثير داخل مفاصل النظام بفضل قربه من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، اسم هذا الرجل يجري تداوله لخلافة شقيقه، وهو على عكس الأسماء الأخرى يحظى بأنه يمثل ميراث النظام، لكن خلافته تبقى مرهونة بالجيش.
فهل سيختار الجيش اسما آخر من الأسماء التي ترددت كثيرا إبان مرض الرئيس، من قبيل رئيس الوزراء الحالي عبد المالك سلال أو أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس الذي يوصف بأنه مقرب من المؤسسة العسكرية، أم أن الجيش سيقرر في موقف مماثل لاستقالة الشاذلي بن جديد سنة 1992، أخذ زمام الأمور في البلاد مستغلا هذه المرة حالة الفراغ الدستوري بسبب وفاة الرئيس.




