قدم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فرصة على طبق من ذهب لتنظيم البوليساريو، من أجل التشفي في المغرب، والنهش فيه.
بنكيران، الذي أدلى بتصريح آخر غير محسوب صباح السبت أمام أعضاء حزبه بالمعمورة، يؤكد مرة أخرى توجهه البراغماتي الحزبي الضيق على حساب أي شيء آخر، وتقيده بشعار خوارج الأمة: “نحن أو الطوفان”.
بنكيران، الرجل الذي يظهر أنه لم يستوعب بعد موقعه في الدولة، ولا يزال يلقي بالكلام على عواهنه كأي بيدق من بيادق الفتنة المأجورين من الخارج، تحول إلى مادة دسمة في صحافة البوليساريو، التي وجدت في تصريحاته مناسبة للنيل من سمعة المغرب.
ما لا يمكن التشكيك فيه، هو أن بنكيران قدم تصريحه هذا عن سبق إصرار وترصد، ولم يكن من باب الارتجالية، وإنما هو مخطط مدروس، يتجاوز العفوية.
وبهذا التصريح غير المسؤول، يكون بنكيران قد سار على نهج حليفه، حميد شباط، الذي أحدث أزمة دبلوماسية للمغرب في الاتحاد الإفريقي، لولا التدخل الملكي الحازم، لإقناع المنتظم القاري بعدم الاهتمام بتصريحات من هذا القبيل، خاصة وأنها صادرة عن شخص نكرة، لا سلطة أو كلمة مسموعة له في البلاد، وأنها مجرد مزايدات سياسوية ضيقة على النظام المغربي، قبل أن تكون مزايدة على الأشقاء في موريتانيا.
ويبدو أن بنكيران قد أضحى مصدر مشاكل كثيرة للدولة المغربية، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها بتصريحات غير مسؤولة، والتي كانت آخرها تصريحاته المتهورة ضد فدرالية روسيا، ليحتج سفيرها بالرباط، فاليري فوروبييف، بقوة، على وزير الخارجية المغربي، ويعبر عن قلق موسكو من تصريحات بنكيران التي يتهم فيها روسيا بالمسؤولية عن تدمير سورية.
ولا يمكن أبدا للمغاربة أن ينسوا كيف أبان الإخوان خوارج الأمة عن وجههم الحقيقي، عندما شككوا بشكل صريح في المؤسسات الوطنية، وفي جلالة الملك شخصيا، قبل الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر الأخيرة، وهو الأمر الذي ردت عليه وزارة الداخلية بقوة، في التصريح الناري الشهير لمحمد حصاد.
ومن المؤسف حقا أن تستمر مثل هذه الممارسات، رغم تنبيه جلالة الملك الدائم للفاعلين السياسيين حول ضرورة السمو بالخطاب السياسي.
أداء جلالة الملك محمد السادس وفاعلية تعاطيه مع بعض القضايا والملفات، ورؤيته الاستباقية، تغطي في الواقع على هذا المستنقع الذي وصل إليه الفعل السياسي بالمغرب، لأنه ومهما حصل، فإنه لا يبرر كل هذا الانحطاط غير المسبوق، إلى درجة أن المغاربة الذين عاصروا حكومات مشكلة من التكنوقراط، يحنون إلى ذلك العهد الذي بات يوصف بالزمن الجميل في عهد الراحل الحسن الثاني، حيث كان المشهد السياسي يحتضن النقاشات الكبرى والأفكار المتقدمة بكثير على رجالات زمن بنكيران ولشكر وشباط.




