وضعت أحداث الـ 11 من شتنبر التي استهدفت الولايات المتحدة، العالم في حرب مفتوحة ضد الإرهاب. وقد تضررت البلدان العربية والإسلامية، أكثر من غيرها من هذه الظاهرة التي يحاول البعض إلصاقها بالإسلام والمسلمين.
وعلى مر التاريخ كان الإرهاب سلاحا للتعبير عن الرفض، الغضب، والتمرد، ويبدو أن إلصاق هذه التهمة بالعرب والمسلمين لا يخلو من استهداف مبيت لإلحاق الأذى بصورة العرب والمسلمين، والإسلام في المقام الأول.
لذلك يبدو من باب الإنصاف اليوم، فتح نقاش دولي حول ظاهرة الإرهاب دون توظيفات سياسية من أجل فهم أعمق، وإعطاء جهود مكافحة الإرهاب فرصا للنجاح. ذلك أن الربط بين العرب والإرهاب، من قبل الغرب، يضر في الواقع بالجهود التي تبذل على أكثر من صعيد ومستوى لاجتثات الإرهاب.
لقد كشفت بعض الحوادث المتفرقة والخطيرة في الآن ذاته، أن الربط التلقائي بين العرب والمسلمين والحوادث الإرهابية، ينطلق من خلفيات سياسية وإعلامية غير بريئة لخدمة سياسات دولية يروج لها البعض لخلق عدو وهمي.
نعم عدو وهمي، يمكن أن يكون أكبر دافع لخلط متعمد بين العمليات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء في مختلف مناطق العالم، هو ما يفسر معادلة غربية أثبت الأحداث والوقائع خطأها، عندما أقدم متطرف من اليمين النرويجي بقتل أزيد من 70 شخصا، ليتحول الأمر إلى مجرد جريمة عادية، ولنا أن نتصور أن مرتكب هذه المجزرة ينتمي إلى بلد عربي أو ينتمي إلى الديانة الإسلامية. هناك بعض الانحرافات التي يرتكبها عرب ومسلمون وهي تنم عن جهل مركب بمقاصد الإسلام، لكن ادعاء مرتكبيها الانتماء إلى الإسلام لا يمكن أن يتحول إلى إدانة للإسلام ولقطاعات عريضة من المسلمين الذين يرفضون مثل هاته الانحرافات التي لا تعبر إلا عن أصحابها.
لقد بينت الأحداث التي أعقبت أحداث الحادي عشر من شتنبر الماضي، أن منطلقات الغرب في التعاطي مع الإرهاب، وتحليل سلوكات الإرهابيين، وربطهم بالإسلام قسرا ينم عن قصور يتعين تصحيحه من أجل أن لا تتحول مناهضة الإرهاب إلى مناهضة العرب والمسلمين، وحتى لا يتحول هذا الخلط بغض النظر عن خلفياته إلى خلط مدمر لعلاقة التعايش التي يفترض أن تنشأ بين بني البشر.







