التحكم في التوازنات بالمغرب في ظل الأزمة

عبد العالي حسون

عملية التحضير للقانون المالي لسنة 2013 الذي يوجد طور الإعداد يعرف حالة إستثنائية هذه السنة.فالتحديات هائلة والتوقعات كبيرة أيضا , كما أن الرأي العام في حالة ترقب أيضا في ما يتعلق بخيارات الحكومة والتدابير الملموسة التي ستقترحها من اجل تحسين المعيش اليومي للمواطن المغربي.يمثل انتظارات المغاربة الأول في إعادة توجيه السياسات المالية نحو نمو اكبر.وهو ما سيحدث فقط ادا امتلكت الحكومة الجرأة الكافية لتغيير مسار الأمور 180 درجة عبر تعزيز اكبر للقطاعات الإنتاجية و المدرة للأرباح على مدى البعيد,  وليس عبر المراهنة فقط للقطاعات المتقلبة التي ستبقى هشة للغاية وعرضة للعديد من التغيرات.وهناك أمر أخر لا يقل أهمية عن الأول وهو أهمية تقليص نمط حياة الدولة عبر خفض نفقات تشغيلها مع محاولة الرقي بنجاعة الخدمات العمومية .ومن اجل تحقيق دلك ,  فمن الضروري ان تعمل الحكومة على جعل سوق الشغل أكثر مرونة وإعادة توزيع موظفي الجماعات المحلية بشكل فعال ودكي , وخصوصا في ما يتعلق بالجماعات التي لديها فائض في عدد الموظفين .أما ثالث انتظارات المغاربة فيتمثل في الأجور , فما دام المواطن يرى إن جهوده تذهب سدى فهو لن يمارس عمله بحماس , مما سيكون له اثر حتمي على إنتاجيته, بل و اخطر من دلك على استهلاكه .ولهدا فالزيادة في الحد الأدنى للأجور و متوسط الأجر ليست أمنية بقدر ماهي ضرورة اقتصادية .المعادلة سهلة , دلك أن التحفيز يؤدي إلى الإنتاجية ارتفع معها الاستهلاك , والعكس صحيح.أحيانا لا يكون من حكمة أن نختار الطريق الأقرب كي نصل بأمان .غير أن ما نراه هو أن الحكومة للأسف اختارت فرض الضرائب على الفئات الأكثر هشاشة من اجل سد ثغراتها المالية .لكن الوقت مازال أمامها كي تعود إلى رشدها وتتجه نحو سياسة مالية أكثر ليونة واقل استنزافا للفئات الأضعف .فهده الخطوات من شانها أن تشجع المقاولات الصغرى والمتوسطة على توظيف وخلق ثروات أكثر.كما ا ن أهم  نقطة تميز أي   نظام  اقتصادي يحترم نفسه ويريد تحقيق التقدم هي وجود طبقة وسطى قوية و مزدهرة ومستهلكة .نحن نفهم جيدا مخاوف الحكومة ورغبتها في الحفاظ على نظام تنمية يهدف أساسا إلى التحكم في توازنات الاقتصاد الكلي , لكن من الضروري أيضا تنمية استراتيجيات قطاعية موازية على مستوى القطاعات الصناعية والعالية الربحية عبر تشجيع الاستثمار الخاص و البحث العلمي.لكن آيا  تكن الرؤى المطروحة فأي نجاح اقتصادي حقيقي  لا بد وان يرتكز أساسا على دعائم اجتماعية ,  آي على نموذج مبني على تشارك وتضامن يمكننا جميعا أن نعيش في ظلهما.     


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني