بقلم ذ: المصطفى يطو ، مختص في الطب النفسي ، حقوقي ،تدبير تنمية والعمل الإجتماعي
—— المتتبع للحوار الذي دار بين الاستاد العروي و الجمعوي عيوش يدرك ان الواقع الاجتماعي أو الأرضية الاجتماعية، تشكل إطاراً، يحدد الكيفية، التي يدرك بها الأفراد متغيرات الحياة ، فالصورة العامة، تلعب دورها في التأثيرعلى كيفية الإدراك، قد تكون الصورة العامة مشبعة ومليئة بالاحتفالية كاننا في ديربي الرجاء و الوداد ننتظر من ينتصر :الفصحى ام الدارجة، ولكن تصور هذه الأشياء، على أنها أمور استراتيجية وحييوية مغالطة وتضليل للعقول، ويختلط الحابل بالنابل، كما يقول المثل .
إلهاء الناس بالشعارات،و الحوارات التي لاجدوى منها وتذويبها، والقضاء على طموحاتها في الحصول على العيش الكريم وحينما نتأمل المجتمع الصيني نجد ان النخب تنشر قيم النزاهة والاخلاص في حب الوطن من خلال: اعتبار العمل عقيدة، والإنتاج هدف والإبداع رسالة، والمواظبة وإعمال العقول بما هو إقتصادي ومجدي .
فالعقل يعمل والأيادي تعمل. وفي هذا تختلف آليات ومناهج الصين الراسخة في سلوك الشعب الصيني، عن حكوماتنا العاجزة عن إدراك الآليات الحضارية الوطنية الكفيلة بصناعة البشر المنتج الغير المستهلك للكلام : الكل يتقن الكلام ……. إن ما يواجه الحكومات وعلى مَر الفترات، هو فقدان الآليات والمناهج الوطنية الخالصة البعيدة عن اللغط الشفوي و التعويم الفكري و المعرفي . وكل ما يحصل، ومنذ عقود وعقود، عبارة عن دوران في دائرة مفرغة من الا ستهلاك الكلامي : فجر الاستقلال شغلنا بفكر ثاريخان، بعده تم استهلاك سياسة التاميم ،ثم التقويم الهيكلي ..اليوم نستهلك الحكامة الجيدة ..و ربما غدا دارجة عيوش ، لأن كل ما تحقق، لا يمتلك الهوية الوطنية، وإنما يتخذ هويات حزبية وفردية وفئوية . وما دامت الحالة على هذا المنوال، فأن الصيرورة الوطنية المعاصرة المتوافقة مع إرادة الشعب، ستنأى عن التحقق في أي جيل ومكان . فهل سنرتقي إلى مستوى وعي خصائصنا الوطنية، ونؤمن حقا بالوطن، حكومة وشعبا، لكي نكون؟




