السعيد بنلباه
أظهر التشريح الطبي الذي أجري بأمر من النيابة العامة،على جثمان منير “ن” الذي توفي صباح يوم الأربعاء 8 أكتوبر الجاري، في وقت كان فيه رهن الحراسة النظرية لدى أمن بنسليمان، أن رئة المتوفى كانت معيبة بشكل واضح “مفجرة” مع وجود “كيس” على مستوى الكبد، فيما لم يسجل في شهادة التشريح وجود أي كدمات ناتجة عن الضرب أو التعذيب.
وكان خبر وفاة منير انتشر على نطاق واسع، على أساس أنه توفي داخل مكان احتجازه،إلا أن سجلات مستعجلات المستشفى الإقليمي، وسجلات الأمن الوطني، أثبتت أن السلطات الأمنية ببنسليمان، وضعت منير رهن الحراسة النظرية بتهمة الضرب المتبادل منذ الساعة الثالثة صباحا من يوم الأربعاء 8 أكتوبر الجاري، وبعد زهاء 15دقيقة من ذلك، أحس بآلام على مستوى الصدر، مع ضيق في التنفس، وتم نقله إلى المستشفى الإقليمي، حيث تم تشخيص حالته من طرف الطبيب، وقدمت له الإسعافات الأولية، بينها حقنة مسكنة للآلام، استعاد على إثرها منير عافيته، وأرجعه مصاحبوه من رجال الأمن إلى الحراسة النظرية، لكن على الساعة السادسة والنصف صباحا، عاوده الألم بشكل أكثر شدة وإيلاما، وتم نقله مرة أخرى إلى المستشفى حيث لم تنفع مع حالته التي بلغت مرحلة الحرج، أي إسعافات، وأسلم الروح لبارئها، على الساعة 6،55 دقيقة.
منير وحسب معلومات متطابقة كان ساعة معاناته من ضيق في التنفس ومنها إلى وفاته، شرب كمية من المادة المسكرة ماء الحياة، وهي المادة التي تصنع من طرف أشخاص خارج كل الضوابط، سواء القانونية، أو التقنية… ولا يعرف بالضبط نوع المواد المخدرة أو الكيميائية التي يضيفها صانعوا ماء الحياة لتقوية تأثيره التخديري على شاربه… العادي فما بالنا بالمصابين بأمراض مزمنة؟؟؟
أما السؤال البديهي الذي يلزم طرحه والانتباه إليه… كيف كان سيكون وضع رجال الأمن الذين كان في عهدتهم منير قيد حياته, لو أن منير خلال شجاره الذي اعتقل بسببه كان قد تلقى لكمات أو ضربات على مستوى الجسد، وأثبتها التشريح؟؟
المجتمع المدني، والرأي لعام ببنسليمان عموما، ما كان ليرحم رجال الأمن وكان سيتهمهم بدون تحقق أو روية بالاعتداء على المعتقل والتسبب في قتله؟




