السعيد بنلباه
في سبعينيات القرن الماضي، كانت تجول في سمانا، مقولة في عز الصراع العربي الإسرائيلي بشأن فلسطين ـــ لا أدري مدى صحتها من عدمه ــ مفادها أن المنظرين والسياسيين الصهاينة، كانوا على يقين من أنه لا خوف على بلادهم من العرب، طالما أن هؤلاء يتدافعون عند صعود وسائل النقل العمومي،” دفعني ندفعك” مقولة لم ولا أدري إلى الآن مرجعها وسندها، بل لم أسأل عنه من الأصل,, مادام التدافع كن حقيقة، والغلبة لأقوياء البنية كان القانون السائد… وكان الغالبون يحشرون إلى ماشاء الله من عدد داخل الحافلات، ولن أشبه ذلك بعلب السردين كما هو دارج بيننا، لأنه بالنسبة لي لم يثبت قط، اكتشاف علبة سردين واحدة على مر السنين بها شريحة سمك واحدة إضافية عن العدد الأصلي.
ولعل الظروف حينئذ لم تكن تشجع على طرح السؤال، لماذا هذا هو حالنا في حياتنا العامة؟؟. بالأمس وجدتني بمدينتي الخضراء بنسليمان مضطرا لا بطل للوقوف أمام متجر نصب متاريس، في وضعية يعرفها قانون السير والجولان بالوضعية الثانية، وهي على كل حال يعاقب عليها القانون ب 300 درهم، أكيد أنني لم أصل مرحلة 300 درهم، والأكيد أيضا أنني لم أترجل من السيارة، فعلت ذلك زوجتي، لكن طيلة فترة توقفي القصيرة في هذه الوضعية، وأنا أتساءل هل هو قدر أن يجبر الإنسان على ارتكاب أخطاء ومخالفات قانونية، ومجتمعية وأخلاقية,, بسبب متهورين ،ومتنطعين آخرين؟؟!!!.
منذ تسعينيات القرن الماضي وأنا أستمتع بالاشتغال بالصحافة، وكنت بين الفينة والأخرى أكتب عن بشأن احتلال الملك العام بصفة عامة.. واحتلال الأرصفة من طرف غالبية التجار,,وأرباب المقاهي. ومحلات أخرى..وتطور الأمر إلى منع ركن السيارات أمام محلاتهم من خلال نصب متاريس، أو مجسمات,,أو مزهريات ضخمة…كنت دوما انقل الحالة بالصورة والكلمة,,, كنت أصرخ …نريد أن نتحضر.. “بغينا نتنضموا”… وكانت صرختي تلك تبقى عبارة عن صرخة ليس في واد ، بل في يم عميق..عميق .. وكل صرخة من صرخاتي كانت تغوص في عمق اليم، لتظاف لسابقاتها، وإن كانت السلطات تقوم بحملات “فين وفين”… ومع ذلك كانت تنتهي تحت عنوان “تحرير الملك العام ..الوهم الكبير”.. بالتأكيد ما أنقله عن مدينتي هو في الحقيقة مشهد عام عبر تراب المملكة، ولا تكاد تستثنى منه أية مدينة ولا قرية., فقط وما يؤكده واقع الحال بمديني التي كانت تبرر حالها بكونها مجال شبه قروي.. لم تعد بها صرختي في يم.. بل أضحت الصرخات في تزايد، إن على مستوى المجتمع المدني..أو من خلال وسائل الإعلام.. الكل يصرخ الآن ..نريد أن نحترم “بفتح النون ” ونريد أن نحترم ” بضم النون” نريد للعربات أن تسير في مسارها الطبيعي “الطريق” ونريد للراجلين أن يسيروا في مسارهم الطبيعي “على الرصيف” نريد لحركية السيارات في الأزقة والدروب أن تسير وتتوقف بسلاسة… لا تعترضها لا موانع، ولا مزهريات، ولا مجسمات… نريد عبور الطريق من خلال ممرات واضحة المعالم… نريد لشرطي المرور أن يقوم بمهمته كاملة يوميا ، بأن يستعمل صفارته، ليس فقط مع سائقي السيارات، بل أيضا مع كل الراجلين المستخفين، من عابري الطريق من غير الأماكن المخصصة… لأن استعمال الصفارة في مثل هذه الحالة..فقط خلال الأيام الوطنية للوقاية من حوادث السير أمر غير مجد البثة…نريد استرجاع أدميتنا…وإنسانيتنا التي تماهت إلى حد ما مع البهائم…نريد أن نكون..كما أراد الله لنا أن نكون……. فهل هذا مطلب.. وصرخة دونها النجوم….أم أن كل عمل جليل..له نقطة بداية، ومرة أولى.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



