كواليس اليوم: مكتب الرباط
لم تجد عائلة الإرهاب الفرنسي المدعو “شارلْ طُومَاس”، الموقوف من طرف المصالح الأمنية المغربية منذ حوالي شهر بمدينة مراكش، على خلفية تورطه في التخطيط لجرائم تمس بالأمن العام وسلامة المواطنين في سياق أهداف إجرامية طبقا لقناعات تنظيم “داعش” الدموي، غير حصر مشكلة قريبها في نظرة ضيقة، عوض تفهم الموقف المغربي المتعلق بتعليق الاتفاقيات القضائية بين المغرب وفرنسا.
والواقع أن مشكلة “شارل طوماس”، شأنه شأن باقي المعتقلين الفرنسيين بالمغرب، هي مشكلة فرنسية بامتياز، فالقضاء الفرنسي كان سباقا إلى انتهاك كل الاتفاقيات القضائية الموقعة بين البلدين، وضرب بكل الأعراف عرض الحائط، وهو يصدر استدعاء للاستماع إلى المدير العام لمراقبة التراب الوطني وحوالي 20 مسؤولا عسكريا ومدنيا آخرين، على خلفية شكايات كيدية ذات خلفيات سياسية بمزاعم مفترضة بالتعذيب.
فمن تكون إذن عائلة هذا المعتقل الفرنسي، المتورط في جرائم إرهاب، حتى تشكو تعليق الاتفاقيات القضائية، وتختزل مشكلتها في زاوية ضيقة مرتبطة بمصلحة الفرد، وليس سيادة المجتمع وما يتعلق به من مصالح للعامة، بشأن القرار السيادي الذي اتخذه المغرب كرد فعل عقلاني وحضاري تجاه التصرفات العدائية الأخيرة لفرنسا تجاه المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن جلالة الملك محمد السادس، انتبه منذ مدة إلى انعكاسات قرار تعليق الاتفاقيات القضائية على وضعية بعض السجناء الفرنسيين بالمغرب، خصوصا الراغبين في الترحيل إلى بلادهم، وأصدر تعليمات إلى مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، من أجل تشكيل لجنة لدراسة حالات الفرنسيين المعتقلين بالمغرب.
هذا ويرى القصر الملكي أن المواطنين الفرنسيين المعتقلين بالمغرب، لا يمكنهم أن يدفعوا ثمن أخطاء جهات أخرى في فرنسا، تكن العداء للمغرب، ويتحملوا تداعيات تعليق الاتفاقيات القضائية بين المملكة وفرنسا، دون أن يعني أن هناك ما يدل على وجود تراجع عن قرار تعليق الاتفاقيات القضائية التي اتخذتها الحكومة المغربية إلى أجل غير مسمى، إلى أن تأتي المبادرة من فرنسا، وتظهر حسن نيتها من خلال إجراءات لرفع اللبس عن حقيقة القرارات المتعسفة وغير المبالية بالمصالح العليا لفرنسا تجاه مسؤولين مغاربة سامين.
وبالفعل شرعت اللجنة، بصفة استثنائية ولاعتبارات إنسانية، في دراسة ملفات هؤلاء السجناء، بتنسيق مع السلطات الفرنسية المختصة، لاقتراح التدابير الملائمة الكفيلة بإيجاد حلول للمشاكل المطروحة.
ولا يمكن للمدعو “شارل طوماس”، المعتقل قبل بضعة أسابيع فقط، ولم يصدر في حقه بعد أي حكم قضائي، أن يتحدث عن تأثير تعليق الاتفاقيات القضائية بين البلدين على قضيته، لأن وضعيته كمعتقل احتياطي لا صلة لها بتعليق الاتفاقيات من عدمه، إلا إذا كان هذا المعتقل الفرنسي أو من يحركه من بعيد، يعتقد أن الاتفاقيات المعلقة كانت تسمح بالإفلات من العقاب، أو تمنح حصانة قضائية للمعتقلين الفرنسيين.




