كواليس اليوم: مكتب الرباط
فتحت مجزرة شارلي إيبدو نقاشا عاما في فرنسا، حول ضرورة تكوين أئمة المساجد، من أجل وضع حد للتسيب الديني، وتأطير الشباب لمنع وقوعهم ضحايا للخطاب الديني المتطرف.
صحيفة أطلانتيكو الفرنسية، طرحت إشكالية تكوين الأئمة والتمويل في فرنسا للنقاش، من أجل البحث عن حلول جذرية لكل الاشكالات المرتبطة بالشأن الديني للمسلمين المقيمين بفرنسا، واحتواء كل مظاهر التطرف والانحراف، خاصة أن قطاعات واسعة من الشعب الفرنسي، باتت تعتنق الإسلام.
ورغم تأييد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، للفكرة ودعمها، إلا أن إنجاحها رهين بتوفير بعض شروط إنجاح التجربة، وفي مقدمتها، إسناد تكوين الأئمة للمتخصصين، وهذا الأمر رهين بتعبير فرنسا عن هذه الرغبة، وفتح نقاش مع المغرب الذي كان سباقا إلى التكفل بتكوين أئمة بالمناطق الجغرافية التي تشهد حوادث لها صلة بالتطرف الناجم عن الفهم الخاطئ للإسلام، نتيجة ترويج خطاب ديني منغلق، متزمت وغير مرن.
بيد أن فرنسا التي قد تعمد مكرهة إلى تفعيل هذه الفكرة، غير مدركة ربما، للدور الكبير والهام الذي يلعبه المغرب في هذا السياق، انطلاقا من تجارب ناجحة مع عدد من البلدان الإفريقية التي عانت من الاضطرابات بسبب جماعات متطرفة تعمد إلى تخريب نسيجها الاجتماعي والثقافي.
ورغم وجاهة فكرة فرانك فريغوسي الأكاديمي الفرنسي والمختص في قضايا الإسلام بفرنسا وأوربا، إلا أن إحالته على التجربة المغربية تعتبر رسالة مباشرة إلى السلطات الفرنسية، من أجل تصحيح الغيوم التي طغت على طبيعة علاقات فرنسا والمغرب.
كما أن هذا التوجه، الذي قد تتبناه كل الدول على مضض، قد لا يحقق النتائج المرجو منه، لأن فرنسا ببساطة، باتت تعتقد أنها في غنى عن بعض علاقاته التاريخية. كما أن فرنسا ذات الجذور المسيحية، تحتاج إلى مصاحبة البلدان المسلمة، سيما المغرب ذو الباع الطويل في هذا المجال، انطلاقا من عدد القضايا التي فككتها المخابرات المغربية، أو من خلال إشادة إسبانيا بها.
كما أن افتقاد فرنسا للتجربة، قد يعصف بهذا الورش الأساسي والحاسم، في ما يتعلق بالثقافة الدينية، التي باتت تسوق من زوايا مختلفة ومن أجل مصالح دنيوية، وهو ما فطن إليه المغرب، وأقر مشاريع إعادة تكوين الأئمة، لتفادي حدوث انزلاقات، وممارسات تضر بالاستقرار والتنمية بسبب هاجس الخوف الذي تبثه.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



