كواليس اليوم: مكتب الرباط
انحدر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بالممارسة السياسية إلى الحضيض اليوم، بعد لغة سوقية لا تليق برئيس حكومة ينتمي إلى حزب إسلامي.
الأمور وصلت إلى القاع، هذا هو واقع الأمر في الحياة السياسية المغربية، رغم الإشارات الملكية الدائمة، حول ضرورة الارتقاء بالعمل السياسي، واستحضار الوازع الأخلاقي، من أجل تفادي تنفير المواطنين من السياسية والسياسيين.
بنكيران ومعه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، سقطا في امتحان لا يليق بزعيمي حزبين كبيرين، وفي محراب قبة البرلمان وفي جلسة يتابعها ملايين المغاربة.
العبارات التي استعملها بنكيران بغض النظر عن النوايا وبعيدا عن التأويل السلبي، إلا أن بذاءة الكلمات، وعدم اتساقهما مع مقام رفيع، يؤشران على تهور وانفعال غير مبررين، وعن ضيق صدر رئيس الحكومة الذي ينفعل بسرعة، ويتحول من مسؤول سياسي، إلى شيء آخر حتى لا نتهم السيد رئيس الحكومة بأوصاف قد يعتبرها البعض تهجما عليه أو استهدافا له.
ما قيل عن بنكيران يقال عن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، وحول قاعة البرلمان إلى ما يشبه ساحة مدرسة عمومية يصرخ فيها الصبيان بأعلى صوتهم لإثارة الانتباه إليهم، سواء كانوا على صواب أم على خطأ.
ما قام به الرجلان يعتبر مؤشرا خطيرا على تدني لغة الخطاب السياسي، وأزمة التواصل بين الفاعلين السياسيين في ما بينهم، واستهتار بمكانة ورمزية البرلمان الذي تحول إلى ما يشبه السوق الشعبي.
كيف يمكن لبنكيران ولشكر، أن يقنعا المواطنين بخطابهما بعدما أبانا عن مستوى منحط من الخطاب السياسي.
واقع الأمر أن بنكيران ولشكر، وقعا على مهزلة جديدة، تضاف إلى سجل المهازل البرلمانية في ظرف سياسي دقيق، لا شك أن الحزبين سيدفعان ثمنه عما قريب.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



