كواليس اليوم: مكتب الرباط
أجمع مفكرون ودبلوماسيون سابقون، على أن التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، تبقى “نموذجا ملهما للعالم”، وذلك لما يتميز به من مقاربة شاملة أثبتت جدارتها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي في التضييق على التطرف ومحاربته في منابعه، بشهادة كبار رجالات الدول العظمى في العالم.
مدير (إفريقيا سانتر) التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (أطلانتيك كاونسل)، بيتر فام، أكد يوم أمس الأربعاء، أن التجربة المغربية في مجال محاربة التطرف العنيف تشكل “مثالا ملهما يحتذى به، ليس فقط من طرف بلدان الشرق الأوسط والمنطقة المغاربية وإفريقيا، بل من طرف العالم بأسره”.
واعتبر فام، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة قمة البيت الأبيض حول التطرف العنيف التي تنعقد بواشنطن بين 18 و20 فبراير الجاري، أن “التجربة المغربية تعتبر نموذجا ملهما، من شأنها أن تشكل باعثا على وضع مقاربة شاملة تعالج منابع الإرهاب عبر مشاريع اجتماعية واقتصادية، في سياق يعزز الإسلام الوسطي المتشبع بقيم الوسطية والاعتدال”.
وفي هذا الصدد، أشار الخبير الأمريكي إلى مركزية مؤسسة إمارة المؤمنين التي تجعل المغرب في منأى عن المزايدات واستغلال الدين لأغراض سياسية، وأهمية برامج تكوين الأئمة التي ساهمت في تكريس الثوابت الدينية والروحية للمملكة المبنية أساسا على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
كما لاحظ فام أن الإستراتيجية المغربية في مجال محاربة التطرف الديني تحظى ب”تقدير كبير” عبر القارة الإفريقية، مبرزا أن بلدانا من قبيل تونس وليبيا ومالي وغينيا وكوت ديفوار ونيجيريا قررت الاستعانة بخبرة المملكة في تكوين الأئمة وفق مبادئ وقيم الإسلام الوسطي.
وأبرز مدير مركز (إفريقيا سانتر) أهمية الشراكة المغربية الأمريكية في مجال مكافحة التطرف، مذكرا في هذا الصدد بأن البلدين وقعا على اتفاق إطار ثنائي للدعم في مجال مكافحة الإرهاب، على هامش القمة الأولى الولايات المتحدة – إفريقيا التي استضافتها العاصمة الفدرالية الأمريكية واشنطن في غشت الماضي.
وبموجب مذكرة التفاهم، يلتزم البلدان بتعزيز القدرات الإقليمية، لا سيما في مجال تكوين عناصر مصالح الأمن المدني بالبلدان الشريكة بمنطقتي المغرب العربي والساحل، من خلال تعبئة الخبرات المتبادلة في العديد من المجالات كتدبير الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.
من جهته، أكد السفير الأمريكي الأسبق، إدوارد غابرييل، بواشنطن، أن المغرب تميز في إطار محاربة التطرف العنيف بـ”مقاربته الشاملة التي أثبتت جدارتها”، والتي ترتكز على الإصلاحات التي تم الانخراط فيها، على جميع الأصعدة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأشار غابرييل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة انعقاد قمة البيت الأبيض حول التطرف العنيف بواشنطن بين 18 و20 فبراير الجاري، إلى أن هذه المقاربة “تستمد فعاليتها ونجاعتها من دينامية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وفي مجال حقوق الإنسان”.
وأبرز الدبلوماسي الأمريكي الأسبق أهمية البرامج التي انخرطت فيها المملكة بهدف تشجيع الإسلام المعتدل الذي يقوم على قيم الوسطية والانفتاح، موضحا أن هذه السياسة جعلت من المغرب “مرجعا” لا محيد عنه بالقارة الإفريقية.
وأوضح في هذا الصدد أن عددا من البلدان تسعى إلى استلهام النموذج المغربي وتنشد الحصول على الخبرة والتجربة المغربيتين في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بتكوين الأئمة.
كما أشاد غابرييل بـ”الدور الريادي” الذي يضطلع به المغرب في مجال محاربة الإرهاب العابر للحدود في إطار تعاون “متين واستراتيجي” مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أشار إلى التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، والمتميز بعدد من المبادرات الرامية إلى مكافحة الإرهاب بمنطقة المغرب العربي والساحل.
وتهدف قمة البيت الأبيض حول التطرف العنيف إلى إلقاء الضوء على الجهود المبذولة من طرف الولايات المتحدة والمجموعة الدولية من أجل منع المتطرفين العنيفين والمتعاطفين معهم من الغلو في التطرف، وتجنيد وتحريض الأشخاص والجماعات بالولايات المتحدة والعالم لارتكاب أعمال عنف.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



