كواليس اليوم: مكتب الرباط
نجحت إدارة المخابرات المغربية، المعروفة بـ”الديستي”، في تحقيق التحول والانتقال من جهاز يلفه الغموض والرهبة، إلى جهاز وطني يأخذ مكانه إلى جانب باقي الأجهزة والمرافق والإدارات العمومية.
تدشين “المكتب المركزي للأبحاث القضائية”، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، هو في حد ذاته بداية هذا التحول الذي فرضته التحولات التي شهدها المغرب، بعد دستور فاتح يوليوز، وهو تحول إيجابي يحسن صورة هذا الجهاز الذي يحاول بعض المرتزقة وأعداء الاستقرار أن يرسموا له صورة سلبية في أذهان المغاربة كجهاز قمعي متربص بحرية المواطنين، وليس موجودا لأجل أمنهم وحمايتهم من شرور الإرهابيين ومفسدي النشء من بارونات المخدرات.
تحقيق المصالحة السياسية التي بدأت في عهد الحسن الثاني، وقطعت أشواطا جد هامة في عهد سلفه الملك محمد السادس، بتحقيق الإنصاف والمصالحة وإدماج المعتقلين السابقين وضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الحياة العامة، وإنصافهم بتعويضات تليق بهم، كرس هذا التحول الهام، الذي أكد جلالة الملك محمد السادس أن لا رجعة فيه.
صورة تدشين المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع لمديرية مراقبة التراب الوطني، الـ DGST، تعتبر بمثابة شهادة ميلاد جديدة، لجهاز وطني أخذ على عاتقه حماية الأمن العام للبلاد والذود في الخفاء عن سلامة المواطنين من كل الأخطار والتهديدات التي تتربص بهم.
تدشين مقر المخابرات بسلا، إشارة قوية على بداية عهد جديد يعتمد المصداقية والشفافية التي يعززها مبدأ احترام القانون وصيانة الحقوق الأساسية للمواطن بالتوازي مع التمسك بثوابتها المهنية القائمة على الولاء للوطن وحمايته من كل الأخطار التي تتربص به، وأيضا، وهذا مربط الفرس، لوضع حد لكل الافتراءات وإغلاق الباب أمام كل حملات التضليل والتشويش التي تستهدف عمل “الديستي” كلما تعلق الأمر بعملية من العمليات الكبرى لهذا الجهاز.
إن افتتاح مقر جديد مخصص للاستنطاق والأبحاث، مؤشر إيجابي على نزوع جهاز المخابرات المغربية نحو تحديث هياكله وتجديد أساليب عمله لتتماشى مع نهج الإصلاحات التي يعيشها المغرب.
وفي هذا التوقيت بالذات، يشكل الحدث رسالة إلى الداخل والخارج حول مدى تطابق مهام هذا الجهاز مع القوانين المعمول بها، وردا مباشرا على من يضخمون الاشاعات وينشرون المغالطات حول عدد من الممارسات التي تنسب زورا وبهتانا للمخابرات المغربية، الساهرة دوما وأبدا على أمن وراحة المواطنين.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



