انحطاط الخطاب السياسي بين الحكومة والمعارضة ولا عزاء للمغاربة في هذه المهزلة غير الملك

[wysija_form id=”1″]

كواليس اليوم: رئاسة التحرير
بقدر ما سيذكر التاريخ أن هذه الحكومة هي أول حكومة بعد الدستور الجديد لسنة 2011، الذي أقر في سياق خاص، بقدر ما سيذكر التاريخ أن هذه الحكومة هوت بالخطاب السياسي إلى القاع.
أكثر من أي وقت مضى، يعيش المغرب اندحارا سياسيا خطيرا تطغى عليه السجالات الفارغة، والصراعات الثنائية التي هي أقرب إلى سجالات “الشعبوية” التي تركز على القشور وتترك العمق والمضمون.
أخطر ما في الأمر أن تدني لغة الخطاب السياسي، لعبة استهوت جميع الفاعلين السياسيين باستثناء قلة قليلة منهم، كما أن الحكومة والمعارضة تورطتا بشكل كبير في إنتاج وإعادة إنتاج هذا الخطاب السياسي المنفر للمواطن، والمضر بالحياة السياسية، بعد أن تحول النقاش السياسي من استعراض الأفكار والبرامج إلى إثارة النعرات والتخاطب بلغة الحيوانات، والاستفزاز الدائم واليومي، والذي يقابل باستفزاز آخر، حتى أصبحت الصحف والجرائد المغربية بمثابة بريد لإيصال الرسائل وتبادل التهم الكيدية التي لا تخلو من المغالطات والمزايدات بهدف إثارة الرأي العام، وتشويه سمعة الخصوم.
في كل البلدان، تحدث مثل هذه الوقائع، ويسجل الرأي العام حصول فلتات من هذا النوع، لكن واقعنا السياسي في المغرب يقترب من الحضيض بعد أن أصبحت القاعدة هي الخطاب السياسي المتدني، وغاب الاتزان والحكمة والالتزام عن خطاب الفاعلين السياسيين.
هذه الانزلاقات تتم على حساب مصالح المواطنين، وانتظاراتهم المعلقة، خاصة وأن البلاد تواجه تحديات ومشاكل كبيرة، يتعين التصدي لها بتنافس البرامج والأفكار، وليس بصراعات الديكة.
ولولا وجود حكم فوق الجميع، يتمثل في شخص جلالة الملك، لعرفت الأمور مزيدا من الانحطاط، ولربما انساقت البلاد نفق مظلم، على غرار ما يحدث في عدد من البؤر التوتر في العالم.
لكن المؤسف حقا أن تستمر مثل هذه الممارسات، رغم تنبيه جلالة الملك الدائم للفاعلين السياسيين حول ضرورة السمو بالخطاب السياسي، وعدم تحويل الفضاء العام إلى مجال للصراعات الثنائية والحسابات السياسية الضيقة التي تتم على حساب مصالح البلاد والعباد.
أداء الملك محمد السادس وفاعلية تعاطيه مع بعض القضايا والملفات، ورؤيته الاستباقية، تغطي في الواقع على هذا المستنقع الذي وصل إليه الفعل السياسي، لأن ذلك لا يبرر كل هذا الانحطاط غير المسبوق، إلى درجة أن المغاربة الذين عاصروا حكومات مشكلة من التكنوقراط، يحنون إلى ذلك العهد الذي بات يوصف بالزمن الجميل في عهد الراحل الحسن الثاني، حيث كان المشهد السياسي يحتضن النقاشات الكبرى والأفكار المتقدمة بكثير على رجالات زمن بنكيران ولشكر وشباط، إلى درجة أن هناك من يعتبر حكومة التكنوقراط التي أحدثها الحسن الثاني، كانت أفضل حكومة في تاريخ المغرب.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني