كواليس اليوم: مكتب الرباط
رصدت السلطات الفرنسية بصمات واضحة لجماعة العدل والإحسان في عملية تهجير شباب فرنسيين إلى سوريا والعراق، بتحريض من أحد نشطاء الجماعة بفرنسا.
فبعد سنوات من تواجد فروع للجماعة بفرنسا، وممارستها للتقية بخصوص أنشطتها المشبوهة وسط صفوف المهاجرين المغاربة، وتحريضها الدائم على السلطات المغربية، ونهجها الفكري الهدام، ثبت تحول بعض أعضائها نحو ممارسة بعض الأعمال المصنفة ضمن الممارسات الإرهابية.
وحسب ما كشفت عنه التحقيقات التي باشرتها السلطات الفرنسية على خلفية الأحداث الإرهابية التي هزت فرنسا مؤخرا، فإن جواد السايح البالغ من العمر 28 سنة، والمنتمي لجماعة العدل والإحسان والمنسق المحلي لها، كان يتردد على مسجد لونيل، وهناك تلقى بعد دروس التطرف الديني، وانطلاقا مما تعلمه قام بالتأثير على عدد من شباب المنطقة الذين التحقوا بسوريا والعراق بنية الجهاد، بعد أن التحق حوالي 20 شاب بالعراق وسوريا، ولقي سبعة منهم مصرعهم في المعارك الدائرة هناك.
جواد السايح كان يشغل منصب المنسق المحلي لجماعة العدل والإحسان، وساهم في تسفير 20 شاب، قتل منهم سبعة، وخمسة تم إيقافهم ضمنهم حمزة .م العقل المدبر للخلية الإرهابية.
التقاط هذا الخيط ضمن التحقيقات، دفع صحيفة ليبيراسيون الفرنسية إلى تسليط الضوء على جماعة العدل والإحسان، وخلصت إلى أنها تبدو “مسالمة” في المغرب، وتنشط في إطار الشرعية والثوابت الوطنية، ودستور المغرب الذي يتضمن إمارة المؤمنين.
صحيفة ليبراسيون، تساءلت عن النزعة المتطرفة للسايح رغم أنه ينتمي فكريا ومذهبيا إلى جماعة عرفت بأنها مسالمة، وتنبذ العنف.
صلة السايح بالشباب الذين سافروا إلى سوريا والعراق، وتورطهم في القتال إلى جانب المليشيات المتحاربة هناك، تثير أكثر من علامة استفهام، وهو ما أثار قلق السلطات الفرنسية التي كانت تتسامح مع المنتمين لجماعة العدل والإحسان قبل أن يغير جواد السايح نظرة السلطات الفرنسية لأعضاء جماعة العدل والإحسان.
هذا المعطى الذي أبانت عنه التحقيقات، قد يدفع السلطات الفرنسية إلى مراجعة موقفها من جماعة العدل والإحسان والتي قد يصبح نشاط فروعها وأعضائها فوق التراب الفرنسي مثار قلق باريس، سيما في ظل تفشي مناخ التوتر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتضرر فرنسا من تنامي المد المتطرف الذي ضرب العمق الفرنسي في أكثر من مناسبة منذ بداية السنة الجارية.
ويبدو أن الجماعة تحاول استغلال مناخ التسامح في فرنسا لتحويلها إلى قاعدة انطلاق لمشاريعها السياسية والجهادية المتطرفة، في إطار مناوشاتها المستمرة كجماعة تسعى إلى إثارة الفتنة والبلبلة في صفوف المجتمع المغربي والتحرش باستقرار البلاد وتعايشه، قبل أن تصطدم بالتفاف المغاربة حول نظامهم السياسي وحمايتهم للسلم الاجتماعي ورفضهم لفكر الجماعات المتطرفة والمتاجرين بالدين.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



