إعلان خطاب العرش.. هل وصلت الرسالة

تضمن خطاب العرش العلوي المجيد، الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله مساء اليوم السبت، رسائل بليغة، ليس إلى الشعب المغربي وحده، كما جرت العادة، ولكن رسائل للأشقاء في الجزائر، حكاما وشعبا.

ما نحسب رسالة جلالة الملك إلا وقد وصلت إلى حكام الجزائر، الذين أصر العاهل الكريم على وصفهم بالأشقاء، ووجه إليهم دعوة صريحة ومباشرة من أجل الجلوس إلى طاولة النقاش مع المغرب، لطي كل الخلافات وفتح صفحة جديدة مشرقة بين البلدين، تمتاز بحسن علاقات الجوار، والتعاون البناء.

فهل من تفاعل من فخامة الرئيس الجزائري، السيد عبد المجيد تبون، الذي كان جلالة الملك، مصرا، على إبداء يده الممدودة من أجل فتح الحدود بين البلدين، خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين، كما شدد على ذلك جلالة الملك، حينما قال “المغرب والجزائر أكثر من بلدين جارين، إنهما توأمان متكاملان” .

والواضح جدا أن هذا التعبير عن هذا الموقف الملكي الصريح، في خطاب العرش، بما يحمله من دلالات، وما له من مكانة متميزة ضمن الخطب الملكية، هو إعلان رسمي أمام شعوب المنطقة، وأمام العالم، بالتزام جلالته من أجل بناء علاقات أخوية متينة بين بلدين جارين وشعبين شقيقين.

وما يعطي لخطاب العاهل الكريم قوته ومصداقيته، أنه يعد نابعا من القلب، يلفه الصدق، وحسن النية، فهو واضح في لغته، لا يحتمل أي تأويل، لأنه مباشر ونابع من القلب، ومن إيمان وقناعة جلالة الملك، بضرورة طي هذا الملف، وتسوية العلاقات بين البلدين، والتوجه نحو التكامل والاندماج، الذي يعود بالنفع على جميع شعوب المنطقة، بدل إهدار الوقت الطاقات، التي ترهن مستقبل المنطقة وشعوبها.

وقد أكد جلالة الملك بأن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضيه، وليس في مصلحة الشعبين، وغير مقبول من طرف العديد من الدول. فالجغرافيا لا يمكن أن تتغير، والحدود المفتوحة، يقول جلالة الملك، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، لأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصيل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معادة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي.

ويتعلق الأمر هنا بحق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين الدول، وخاصة بلدان المغرب العربي، التي لها من المؤهلات ما يجعلها فضاء مندمجا، يسوده التعاون والتضامن والإخاء، والتي من المنطقة أن توجه طاقاتها لرفع التحديات الأمنية والتنموية المشتركة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني