الصادق بنعلال
ملأت الدولة الجزائرية الدنيا وشغلت الناس منذ خمسين سنة، وهي “تعزف” أمام المنتظم الدولي وفي كل المنتديات القارية والعالمية سرديتها المعطوبة، المتمثلة في كونها ليست طرفا في موضوع نزاع الصحراء المغربية المفتعل، الذي يظل حصريا بين يدي الأمم المتحدة، وأنها مجرد عنصر ملاحظ لا أقل ولا أكثر، والحال أنها غارقة في هذا الصراع الذي عمر طويلا. فالجزائر هي التي تحتضن حركة البوليساريو الانفصالية، وتدعمها بالمال والسلاح واللوجستيك والمواقف الجنونية إعلاميا ودبلوماسيا، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الجزائري المغلوب على أمره. إن المواقف المؤيدة و المعترفة بمغربية الصحراء، التي تتخذها دول أجنبية وازنة ومحورية في السياق الجيوسياسي العالمي، تجعل الدولة العسكرية الشرقية في حالة ضياع و غربة وهستيريا دراماتيكية منقطعة النظير. فبعد الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وألمانيا ودول أوروبية وأخرى في أمريكا اللاتينية وإفريقية وعربية عديدة، عبرت إسرائيل مؤخرا بوضوح وجلاء عن اعترافها التام والنهائي بمغربية الصحراء الغربية، للعلاقة المتينة التي تجمع بين البلدين منذ عقود، وهكذا تلقى الملك محمد السادس رسالة من الوزير الأول الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أخبره فيها بقرار إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية، وأن هذا الموقف الإسرائيلي “سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة، وسيتم إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وجميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية بهذا القرار”.
إلا أن الجزائر التي ليست “طرفا” في الموضوع و”لا أطماع” لها في أراضي الغير، وأنها مجرد “ملاحظ محايد”، هي الوحيدة التي جن جنونها واحتد سعارها، وعبرت عن رفضها للقرار الإسرائيلي السيادي من ضمن 193 دولة في الأمم المتحدة، زاعمة أن هذا الاعتراف “انتهاك للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن”! والحقيقة التي يعرفها العالم هي أن الجزائر ضالعة في الاستهانة بحقوق الإنسان داخليا وإقليميا وعالميا، وعلى سبيل المثال لا الحصر موافقتها على انتهاكات الصين لحقوق الإنسان، و اعتداءاتها المتواصلة على مسلمي الأويغور، والمصالحة العشوائية التي “تعمل على إنجازها” بين الفصائل الفلسطينية، دون أن تخطو ولو خطوة قصيرة جدا للتصالح مع أقرب بلد إليها (المغرب)، لا بل ومساندة الرئيس عبد المجيد تبون الصين في قضية تايوان، وصمت الرئاسة العسكرية عن التطلعات الاستقلالية بالنسبة لعديد الشعوب مثل: كاطالونيا وكوسوفو والقرم.. وإذا عدنا قليلا إلى الوراء لرأينا دون عناء التناقضات والمفارقات الحادة في السياسة الخارجية للجزائر، التي اتخذت من الصحراء الغربية المغربية مبتدأ وخبر الحياة الدبلوماسية الأبدية.




