بقلم : محمد حسيكي
تنسب الحرارة الموسمية إلى المدار الشمسي العام، بين مدار السرطان شمالا، ومدار الجدي جنوبا، ومداري الاعتدال الربيعي، والخريفي من الاستواء .
وهذا يعني أن الحرارة ترتفع من الاستواء إلى المدار القطبي الذي يعطي الذوبان، ويحل منه فصل الربيع بالمتجمدة، وفصل الصيف بالجوار منها على اليابسة .
ومن المدارين تتخذ البشرية تقويما شمسيا، و تقويما قمريا، لأن مدار الاعتدال من الاستواء يحتوي مدارا شمسيا ترتفع منه الحرارة فوق القطب، ومدارا فضائيا منخفض بالتجمد إلى معتدل بالامطار على الاستواء، وهو المدار الشمسي العام المرتفع بين الاستواء والقطب ، والفضائي المتجمد على القطب والممطر على الاستواء من الاعتدال .
موجة الحرارة المدارية
تقترن الحرارة الشمسية بالأجواء المرتفعة من المدار الشمسي على فصل السرطان بالشمال، والذي تعاني منه المناطق المتاخمة للمدار القطبي من الجهة الاوروبية وامريكا الشمالية والجهة الآسيوية المعتدلة من الصين والهند، التي عرفت أمطارا مدارية طوفانية جارفة من مدار المناخ القاري بالمناخ البارد، زاد من حدتها الجفاف الذي تمر به مناطق المناخ الجاف وشبه الجاف، فضلا عن الحرائق الناجمة عن ارتفاع الحرارة من جهات أخرى .
ويعرف عن الانسان الاوربي خاصة أنه يتحمل البرودة ويتحسب لها من موسمها، بينما يبحث عن الحرارة المعتدلة من مناطق أخرى، جبلت طبيعته على السياحة الطبيعية، لكن مدارها من وسطه الاوربي، قد جعلته يقبع في دائرته ويغير برنامج رحلاته .
وإذا كان انسان المناطق الشبه الجافة يعاني من فترات الجفاف، نتيجة انحباس المطر، من احتباس المدار المرتفع الذي يحول دون دخول المدار المنخفض إلى الأجواء .
فإن الإنسان الأوروبي من الوجهة الفضائية، يلحظ من ارتفاع الحرارة بالكوكب، توالي انهيار الكتل الجليدية على سطح المحيط، وهي بمثابة الجبال من اليابسة، وارتفاع حرارة مياه المحيط، وأثرها على جنوح الحيتان العابرة من الأعماق بين القطبين نحو اليابسة لتلف التيار البارد الذي يفقدها الوجهة .
ويشكل هذا التغير المناخي من المدار الشمسي على سطح اليابسة من كوكب الارض، ومن السطح الفضائي مصدر قلق ونذير تحول مناخي من السطح والفضاء .
ويتبين من ارقام درجات الحرارة التي كشفت عنها الأرصاد من عدة بلدان، ووقعها بحرائق الغابات من جهة، والفيضانات العابرة من جهة، أن الموسم مر بحالة طوارئ مناخية متقلبة، كما الحال من جهة الحوز صيف 2023 التي اقترنت أجوائها من حالتين متباينتين، منخفض جوي ضرب المرتفعات الجبلية بالأطلس بسحابة صيف جارفة، ومرتفع جوي منبعث من الهضبة الفوسفاتية ضرب سافلة سهل الحوز بالعاصفة الغبارية من مدار حار وجاف .
واللافت من مدار الحالتين أن كمية التساقطات المقدرة ب 42 ملم من مدار الساعة على تحناوت، شبه معادلة لدرجة الحرارة اليومية من مدار العاصفة الغبارية بالجهة .
وإن خلفت الأمطار العاصفية انجرافات بالمناطق التي اكتسحتها، وبعض الخسائر المحدودة على المستوى المحلي، فإن العاصفة الغبارية قد أوقفت حركة السير بالجهة، على الطرق الرئيسية والسيارة، فضلا عن تحطيم بعض المنشآت الطرقية .
وهكذا كان مدار فصل الصيف لعام 2023، مدار الحديث عبر وسائل الإعلام وأدوات الاتصال عن المستويات القياسية لدرجة الحرارة، التي فاقت الأربعين درجة في مناطق 36 درجة من أوروبا، و فاقت 45 درجة في مناطق 40 درجة من مناطق شمال افريقيا .
وإن كان للجفاف انعكاسات سلبية على المحصول الزراعي، ومخزون الخزانات المائية، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فإن ارتفاع درجات الحرارة تلحق الضرر بالمنتجات الخضراء من خضر وفواكه، كما تعلق تواجد الأسماك بالأسواق المحلية، كما تؤثر سلبا على محطات إنتاج الطاقات المتجددة، فضلا عن الحاجة المتزايدة لاستهلاك الماء، من الإنسان والحيوان والنبات .




