إن ولوج منصب في إدارة معينة من إدارات الدولة لا يعني، فقط، الحصول على راتب شهري يصرف أول الشهر، ولا يعني، فقط، ضمان تقاعد مريح، وتعويضات عن الأبناء، وسيارات المصلحة، والسكن الوظيفي…!
إن الترقي في منصب إداري لا يوسع، فقط، دائرة علاقات المسؤول الإداري.. لا يلبي بواسطة إمكانياته المتاحة، فقط، رغبات الأهل والأحباب وأولي القربى والمؤلفة قلوبهم.. ليس لأجل الخط الهاتفي المفتوح، ولا للاستفادة من العطل والسفريات في شقق جمعيات الأعمال الاجتماعية…!
عندما تفتح الدولة منصبا معينا، فهي في حاجة لطاقات وقدرات محددة، للقيام بمهام ضرورية، وعدم القيام بتلكم المهام من شأنه تعطيل مصلحة المواطنين، كل حسب قطاعه ودرجة أهمتيه.
وعندما يتحمل أحدهم مسؤولية معينة، فهو أمام أمانة وضعها الوطن على رقبته (ومنو لمولاه).. كلف بشق، ولو بسيط، من ازدهار هذا الوطن ورقيه.. أنيطت به مهمة خدمة القوم والسهر على حاجاتهم وقضاء مآربهم.. منحته الدولة راتبا من ضرائب مواطنيها لخدمتهم، ليس لنهبهم وابتزازاهم.. فهل أنتم منتهون؟!
يثلج صدر المرء عمل بعض الإدارات، التي يشرف عليها أولو صدق ونزاهة، أمناء ذوو مروءة، أكفاء، لأمانتهم وعهد راعون، وبهؤلاء أشاد جلالة الملك، في خطابه الأخير، ولهم كان مشجعا، بهم منوها.
وأخرى ملئت ظلما وجورا.. يدبرها مفسدون للعهد ناقضون، في الأمانة مفرطون، وللإبداع هم قاتلون.. فرطوا في أمور الرعية.. خرقوا القوانين والمواثيق.
فما كان جوابهم بعد ما سمعوه من انتقاد جلالة الملك لهم؟
هل تابوا واتعظوا؟ أم على قلوبهم غشاوة؟
هل ناموا ليلتهم تلك؟ أم على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا؟
لقد عقد جلالة الملك العزم على تطهير الإدارات المغربية، من الشوائب العالقة بها، وتحدث بلسان حال شعبه، الذي يعاني من ويلات تدابير المفسدين لإدارات الوطن.
لن تسمع منذ يومك هذا إلا أنباء العزل والتطهير، ولا سيادة إلا للقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن أين لك هذا يا هذا؟؟؟!




