التمجهيد ديال بصح

لم نكن نعتقد في موقع “كواليس اليوم” أن تصل الأمور ببعض أعضاء مجموعة نادي قضاة المغرب على صفحات “فايس بوك” إلى مستوى السب والقذف والنعوت المشينة، فقط لأننا قمنا بواجبنا المهني ونشرنا خبرا عن قضية تتعلق بجرائم الأموال، باشرت فيها استئنافية القنيطرة الإجراءات، قبل أن تعود وتحيلها على استئنافية الرباط للاختصاص.

كل ما في الأمر أننا نشرنا خبرا عما يروج، وحرصنا على إبداء كافة وجهات النظر، احتراما منا لمبدأ الرأي والرأي الآخر، إلا أن بعض الأعضاء لم يكن لديهم قاموس آخر غير الكلام البذيء، ورفض قبول أي حوار عقلاني.

لقد خاطب أحد أعضاء المجموعة كاتب هذا المقال، والذي نشك في أن يكون قاضيا، بـ”الصحافي المأجور”، دون أن يفهم ما دخله في الموضوع، وما الذي مسه شخصيا من المقال، وحاولت فتح باب النقاش معه، إلا أنه زاد واتهمنا بالأمية القانونية، والجهل بعمل القضاء، وعبارات أخرى نستحيي من ذكرها.

والغريب أن المشرفين على إدارة المجموعة من أعضاء نادي القضاة، عمدوا مباشرة إلى طردنا من العضوية، في إطار “أنصر أخاك..”، دون أن يراجعوا التعليقات الواردة للتحقق ومعرفة البادي الأظلم، ونحن الذين طالما أفردنا لهم تغطيات مهمة في موقعنا عشية حربهم الضروس مع وزير العدل والحريات، وأبدينا تضامنا مع مطالبهم، قبل “الجلسة السرية” التي عقدوها مع الوزير، والتي تمخضت عن “هدنة” ما زالت كواليسها الغامضة تثير الكثير من القيل والقال لدى القضاة المستقلين عن أي مرجعية فكرية أو سياسية.

ربما كانت صدمة الحقائق التي أثارها هذا المقال شديدة الوقع على نفسية هذا العضو، فـ”دخل مجهد” في المجموعة، أو فينا نحن، لا فرق، كما قد “يدخل” في أي مواطن آخر ضعيف تضطره الظروف إلى الاستنجاد به.

أمثال هؤلاء، بكل تأكيد، يشكلون خطرا على العدالة، فالسلوك العدائي الاندفاعي في الحياة الخاصة لأي فرد ينعكس أيضا على عمله ويؤثر في أدائه المهني، والحمد لله أن المشرع المغربي فطن قديما إلى خطورة بعض الأحكام أو القرارات التي قد تصدر ضدا على مبادئ العدالة، وحدد مرحلتين أخرتين للتقاضي، الأولى عن طريق الاستئناف، والثانية أمام محكمة القانون، صونا للحقوق والحريات من أي انتهاك.

صحيح أن القضاة المغاربة ليسوا جميعا على هذه الجبلة (بكسر الجين، حتى لا يقرأها بعض قضاة النادي بـ”شكل” آخر، ويفسرونها تفسيرا عجيبا) وإنما هناك قضاة كثيرون، همهم الوحيد هو أداء عملهم بتفان وإخلاص، ومعالجة ملفات المتقاضين، بعيدا عن “السياسة”، والنقاشات الراديكالية بعقلية متنطعة ترفض الحوار والحلول، وتأبى إلا المزايدة المجانية، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية وإصدار البيانات النارية، لسبب ولغير ما سبب.

وما دمنا بصدد الحديث عن نادي القضاة، فلا بأس من التذكير بالهجمة الشرسة التي تعرض لها قضاة كبار في البلاد، من فقهاء القانون في بلادنا، والذين كانوا، إلى وقت قريب جدا، يلقنون لهؤلاء الشباب أبجديات القانون ويدرسونهم مبادئ التشريع، فقط لأنهم أبدوا رأيا يحمل كثيرا من الصواب، وهو ضرورة التزام القاضي بقسط من الوقار والحياد والرصانة، للحفاظ على هيبته، بل إن الجرأة بلغت بأحدهم، ولا أعتقد إلا أنه يختفي وراء اسم مستعار وصورة مقرصنة، إلى مخاطبة هذا الأستاذ الكبير بعبارات غير لائقة، وذيل تعليقه في صفحة النادي بعبارة وقحة تقول “مكانك أنت في السجن”.

إنها لمفارقة غريبة، فهذا العضو نصب نفسه وصيا على العدالة، ولعب دور النيابة العامة وقضاء التحقيق والحكم في وقت واحد، وأصدر حكما على الرجل بالسجن، فقط لأنه أدلى برأي، يجب أن يحترم ولو كان مخطئا، هكذا بكل بساطة، فبالله عليكم كيف ستكون تعليمات أو قرارات أو أحكام هذا القاضي، وهو يؤدي واجبه المهني؟ ألم نقل إن أمثال هؤلاء يشكلون خطرا على العدالة؟

ملحوظة: هذا الرأي لا يخص قضاة النادي ممن يغلبون جانب الحكمة والتبصر.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني