تفاصيل تنشر لأول مرة تكشف لماذا تم إطلاق اسم “المرتزقة” على بوليساريو

كواليس اليوم: عن (ومع) بالتصرف
يوما عن يوم، يشتد طوق الأمر الواقع على أعناق بوليساريو، وحلفاؤهم في الجزائر، وتتسرب المعلومات والحقائق والتفاصيل المثيرة عن جرائمهم في حق الشعب الصحراوي، الذي حولوه إلى بقرة حلوب، اغتنوا منها غناء فاحشا، على مدى أربعة عقود من الزمن.
ويظهر أن صاحب السبق في تسمية عناصر بوليساريو “المرتزقة”، كان حكيما وعميقا، ولذلك فإن الحقائق التي بدأت تتكشف عن أساليب ارتزاق هؤلاء المجرمين، واللصوص، تكشف أن التسمية كانت في محلها، وأنها جاءت “اسما على مسمى” كما يقول المثل.
ففي حقائق مثيرة تنشر لأول مرة، تطرق المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال في تقريره، إلى التجاوزات الخطيرة المرتكبة بتندوف، وأماط اللثام عن أحد الأسرار الأكثر كتمانا بين “بوليساريو” والجزائر.
ويتعلق الأمر بمافيا ومهربين يعملون في تجارة مزدهرة يبدو أنها لم تتوقف يوما، تمتد بيد الاختلاس إلى قوت المحتجزين من خلال تحويل وجهة المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لسكان مخيمات تندوف في الجنوب الجزائري.
ومن أجل فهم خلفيات هذه القضية، يتعين أولا استيعاب أن قضية الصحراء والسكان المحتجزين في مخيمات تندوف، تمثل أصلا تجاريا يدر أرباحا طائلة على قادة “بوليساريو” والمتواطئين معهم من الجزائريين.
الترتيب المدبر بإحكام من طرف هؤلاء من أجل الاغتناء من المساعدات الإنسانية قمين بخطط الإجرام الخطيرة. ويبدأ كل شيء في ميناء وهران بالجزائر حيث يتم فتح حزم المساعدات الإنسانية الدولية في غفلة من أعين المانحين.
ويدخل المهربون على الخط منذ وصول شحنات المساعدات إلى الميناء.
وداخل ميناء وهران، تتم عملية الفرز، بين ما يمكن تسليمه وما يمكن اختلاسه، إذ يتم استبدال الأغذية ذات الجودة العالية التي من المفترض توزيعها على سكان المخيمات بأغذية ذات جودة أقل، للتمكن من إعادة بيع الأولى.
وعند هذه المرحلة، يعتبر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال أن ثلث المساعدات الغذائية يتم اختلاسه ليتم توزيعه في عين المكان أو بيعه محليا. أما الثلثان المتبقيان، اللذان تحصل عليهما إدارة تندوف، فلا يسلمان بدورهما من نظام سطو محبوك بمهارة من طرف السلطات الجزائرية.
ويجري بيع جزء كبير من المساعدات على امتداد الطريق لصالح قادة “البوليساريو” والجنرالات الجزائريين.
ويلاحظ المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال في هذا الصدد أن المسار بين وهران وتندوف الذي يستغرق في العادة خمسة أيام، يطول لما بين 15 و49 يوما بالنسبة للشركتين الجزائريتين اللتين تتقاسمان عقود توصيل المساعدات الإنسانية الدولية منذ سنوات عدة.
وحين بلوغها تندوف، يتم فرز المساعدات الإنسانية مجددا وتوزيعها على مستودعات التخزين الرسمية والسرية.
ورصد مراقبو المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال العديد من المستودعات السرية حيث يتم تخزين المساعدات التي يعاد بيعها عوض توزيعها على سكان المخيمات.
ويستشف من التقرير أيضا أن هذه المستودعات السرية تستقبل أيضا، خلال الزيارات المعلنة للمانحين، المساعدة المخزنة في المستودعات الرسمية لتبدو فارغة من أجل طلب مساعدات إضافية.
والأدهى من ذلك، يضيف التقرير، أن جزء من المساعدات التي تصل إلى مخيمات تندوف يتم بيعها للسكان عوض توزيعها عليهم بالمجان، مسجلا أن غالبية المساعدات تستخرج من التعليب الذي يشير إلى مصدرها باعتبارها مساعدات إنسانية دولية لتوضع في أكياس وعلب لا تحمل أي هوية بغية بيعها في الأسواق الجزائرية والموريتانية والمالية.
ويشير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال إلى الأرباح التي يجنيها المشرفون على عملية اختلاس المساعدات بفضل المقايضة، وهي ممارسة مستشرية في مخيمات تندوف، والتي يضطر ممارسوها إلى دفع نسبة من الأرباح لكبار المسؤولين في “بوليساريو”.
ومن بين الممارسات المتسمة بالاحتيال والغش أيضا، يبرز المكتب الأوروبي أن غالبية البنيات التحتية بتندوف تبنى بفضل يد عاملة مجانية، ويتعلق الأمر بالأسرى، في الوقت الذي يدفع فيه المانحون الدوليون مقابلا لتمويلها.
ويعتبر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال أن أهم الأسباب التي تتيح سبل الاختلاس تتمثل في التقدير المبالغ فيه لعدد سكان مخيمات تندوف، وبالتالي تضخيم حجم المساعدات المقدمة. ويطرح توزيع المساعدات أيضا إشكالية عويصة ترتبط بالنجاعة، بالنظر للحضور الضعيف للموظفين المكلفين بمراقبة منح المساعدة.
وحين يتم السماح، استثناء، لبعض المانحين من طرف مسؤولي “بوليساريو” والجزائر بحضور توزيع المساعدات داخل المخيمات، يمر الناقلون في وقت لاحق لاسترجاع جزء من السلع التي تتم إعادة بيعها، كما يوضح ذلك مراقبو المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال.
تقديم توصية إلى اللجنة الأوروبية لتسوية مشكل الإحصاء الذي تعترض عليه الجزائر و”بوليساريو”.
ولمواجهة هذه الاختلاسات المكثفة والمنظمة، رفع المكتب توصية إلى اللجنة الأوروبية تتضمن تسوية مشكل الإحصاء الذي تعترض عليه الجزائر و”بوليساريو” بشدة، وذلك على الرغم من النداءات المتكررة لمنظمة الأمم المتحدة، وخفض كمية المساعدات وتعزيز إجراءات المراقبة.
ويسلط تقرير المكتب الأوروبي الضوء على تهريب المساعدات الدولية الإنسانية الذي يتعاطاه أعيان “بوليساريو” ورفاقهم الجزائريين، دون تقديم جواب واضح عن سؤال جوهري، يهم حجم المساعدات المختلسة منذ أربعين سنة.
وتظل هناك مسألة محورية أخرى دون إجابة، وتتمثل في مصير ملايين الأورو التي يتم تحصيلها من الاختلاسات، فهل تساهم في تضخيم أرصدة قادة “بوليساريو” بالخارج، والمتواطئين معهم من الجزائريين، أم تستخدم في تغذية الإرهاب وعدم الاستقرار الذي يخيم على المنطقة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني