كواليس اليوم: مكتب الرباط
عادت صحيفة “ميديا بار” الفرنسية، إلى كواليس مناقشة البروتوكول الإضافي ذو الصلة باتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، الذي تمت المصادقة عليه هذا الأسبوع من طرف المشرع الفرنسي، غير مبال بكل المحاولات اليائسة التي حاولت التأثير على البرلمان الفرنسي، وتحريضه على اتخاذ قرار مناوئ للمصالح العليا للبلدين.
ففي مقال يحمل توقيع “لينايغ برودو”، تطرقت الصحيفة الإلكترونية ذات النفوذ الواسع في فرنسا، إلى اعتماد المشرع الفرنسي للاتفاقية الجديدة، دونما مبالاة بالضجة التي حاولت جمعيات غير حكومية افتعالها نكاية في المغرب، واصطفافها إلى المواقف المتطرفة لجمعيات حقوقية ونقابة القضاة، التي خرجت عن حدود المعقول وأقحمت نفسها في شأن لا علاقة لها به، ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ وشعارات الحياد والموضوعية والنزاهة المفترض توفرها في نقابة تدافع عن مصالح القضاة لا أقل ولا أكثر.
جلسة المناقشة، تكتب صحيفة “ميديا بار” لم تتجاوز ساعتين، ليتقرر اعتماد البروتوكول الإضافية لاتفاقية التعاون القضائي، بعد توفر شبه إجماع لدى النواب الفرنسيين على تمريرها.
وعادت الصحيفة إلى استحضار المخطط المشبوه لمحاولة استدعاء عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، للمثول أمام قاضية فرنسية للاستماع إليه في ملف محبوك، في 20 فبراير من سنة 2014، وهو الأمر الذي أغضب المملكة المغربية، تقول الصحيفة، ودفعها إلى تعليق كافة اتفاقياتها مع فرنسا، خصوصا في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو ما شكل ضربة قاضية لفرنسا، التي فقدت حليفا أساسيا لا يمكن التفريط فيه أو محاربة الإرهاب بدونه، كما صرحت بذلك إليزابيث كيكو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، خلال المناقشة.
وعموما، فإن الاتفاقية المصادق عليها يوم الثلاثاء لا تعدو أن تكون تعزيزا لطريقة التعاون السابق وتصحيحا لها لا أقل ولا أكثر، وفق استنتاجات الصحيفة الفرنسية، بحيث يتعلق الأمر ب”اتفاقية تعاون ذات فعالية بين البلدين من أجل تقوية مجال التعاون والتبادل الاستعلاماتي”، خصوصا في مجال الإرهاب والتطرف.
ذات الصحيفة، وفي تناولها لكواليس مرور الاتفاقية، عرجت على تصريح للنائب الفرنسي “جاك ميارد”، الذي اعتبر أن القضاة الفرنسيين غير واعين بالصعوبات الدبلوماسية التي يمكن أن تترتب عن قراراتهم، ملفتا الانتباه إلى أن هؤلاء القضاة (الفرنسيين) مدعوون إلى إعادة النظر في مواقفهم ومراجعة حساباتهم في عالم رحب يفكر بطريقة أخرى” غير طريقة تفكير هؤلاء القضاة.
أي أن من تسبب في افتعال الأزمة مع المغرب، بمحاولة استدعاء الحموشي في ملف مبني على باطل، لم يقدر خطورة تداعيات ذلك على المصلحة العليا للشعب الفرنسي.
الصحيفة استدلت أيضا بتصريح للوزير السابق، بيير لولوش، الذي أكد فيه على أن الفعل الأخرق الصادر عن القضاء الفرنسي، كان بمثابة الكارثة على مستقبل العلاقات، وكان سببا في الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، خصوصا أن محاولة الاستدعاء لم تتم عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها، وإنما عبر مجموعة من رجال الشرطة، وانتهاكهم حرمة مقر إقامة السفير المغربي بباريس، وانتهاكا مفضوحا.
كما نقلت الصحيفة حالة الاستغراب التي كانت عليها إليزابيث كيكو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، والتي اعتبرت أن القضاة الفرنسيين لم يحاذر بما يقتضي الحال في تعامله مع ملف حساس مثل ملف الحموشي.
إليزابيث كيكو، حارسة الأختام السابقة في حكومة ليونيل جوسبان، تطرقت في هذا السياق إلى الجهل الذريع للقضاة الفرنسيين بشروط وضوابط التعاطي مع مثل هذا النوع من الشكايات التي لا يمكن الاقتراب منها قطعا دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية المعروفة، ومطلقا لا يمكن يتجاوزها إلا من قبل غير ملم بالأعراف الدبلوماسية بين الدول، خصوصا إذا تعلق الأمر بشريك أساسي وحليف لا مناص منه، في مجالات شتى، من بينها الإرهاب، مثل المغرب.
الأكثر من ذلك، ترى إليزابيث أن البروتوكول الإضافي لا غنى عنه، في التعامل بين البلدين، كما أكدت على أن المصادقة عليه، تدل عن تصرف سياسي عميق ووعي يؤكد مدى الثقة التي يحظى بها المغرب في الأوساط الفرنسية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



