كواليس – سلا
في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة العالية لمصالح الأمن الوطني بسلا، نجحت الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بمنطقة سلا الجديدة، نهاية الأسبوع الماضي، في وضع حد لنشاط عصابة إجرامية خطيرة تخصصت في اعتراض سبيل زبناء الوكالات البنكية وسلبهم مبالغ مالية ضخمة تحت تهديد السلاح الأبيض.
هذه الضربة الأمنية لم تُسقط الجناة فحسب، بل كشفت عن “سجل أسود” من السرقات والنصب امتد لسنوات بين سلا والرباط.
تفاصيل النازلة انطلقت من حي “قرية أولاد موسى”، حيث وضع ثلاثة مجرمين خطة لتعقب أحد زبناء وكالة بنكية مباشرة بعد سحبه لمبلغ مالي يتجاوز 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم). الجناة طاردوا الضحية الذي كان يمتطي سيارة أجرة، وبمجرد نزوله وتوجهه لمسكنه، حاصروه مشهرين أسلحتهم البيضاء، ليسلبوه الحقيبة الجلدية التي تضم المبلغ المذكور ويفروا إلى وجهة مجهولة متن سيارة “مكتراة”.
الأبحاث والتحريات الميدانية التي باشرتها فرقة الشرطة القضائية بسلا الجديدة مكنت من تحديد هوية الجناة بدقة، رغم محاولتهم التمويه عبر تغيير أرقام اللوحة المعدنية للسيارة باستعمال “شريط لاصق”.
وقد تبين أن السيارة تعود لإحدى شركات الكراء بالمدينة، ليتم نصب كمائن محكمة أدت إلى توقيف المشتبه بهم تباعاً في أحياء متفرقة بسلا، ليتضح أنهم “صقور” في الإجرام من ذوي السوابق القضائية في السرقات الموصوفة والعنيفة.
البحث المعمق مع الموقوفين كشف أن نشاطهم الإجرامي لم يتوقف عند حدود البنوك؛ فقد اعترفوا بتنفيذ عملية نصب وسرقة ضخمة بقطاع “لعيايدة”، استهدفت صاحب محل للعقاقير (دروغري)، بعدما اقتنوا منه سلعاً تفوق قيمتها 70 ألف درهم ولاذوا بالفرار دون أداء الثمن. والمفاجأة الكبرى كانت ثبوت تورط اثنين منهم في عملية سرقة مماثلة بالرباط تعود لـ عشر سنوات مضت، ظل فيها أحدهما في حالة فرار طيلة هذه المدة.
بأمر من النيابة العامة لدى استئنافية الرباط، تم وضع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية لإتمام البحث والإحاطة بكافة الامتدادات المحتملة لنشاطهم الإجرامي، قبل تقديمهم أمام القضاء ليقول كلمته الفصل في حقهم.
تفكيك هذه العصابة هو رسالة واضحة لكل من يعتقد أن “الشريط اللاصق” أو تغيير اللوحات قد يحجب عيون الأمن. سلا الجديدة أثبتت مرة أخرى أنها تملك فرقة قضائية قادرة على فك أعقد الألغاز الإجرامية في وقت قياسي. “كواليس” ترفع القبعة لرجال الأمن بسلا على هذا الإنجاز الذي أعاد الاطمئنان لساكنة القرية ولزبناء الأبناك بالمنطقة.




