سقوط أقنعة الارتزاق: كيف وضعت شهادة الطاوجني الثنائي “حيجاوي وجيراندو” في العزلة والورطة الأكبر؟

لم تكن الخرجة الإعلامية الأخيرة للناشط محمد رضا الطاوجني مجرد محتوى رقمي يُضاف إلى أرشيف السجالات المحتدمة على المنصات الاجتماعي، بل جاءت كقنبلة موقوتة فجرت الكواليس المظلمة لشبكات الابتزاز بالخارج، ملقية بالمدعو المهدي حيجاوي وربيبه هشام جيراندو في أعمق ورطة سياسية وأخلاقية وقانونية يواجهانها منذ إطلاق حملاتهما المسعورة ضد مؤسسات الوطن.

تكمن القوة الضاربة لشهادة الطاوجني في كونها شهادة صريحة من قلب الدائرة المقربة، استندت إلى علاقة وطيدة امتدت لأكثر من ستة عشر عاما مع حيجاوي.

هذه المعايشة المباشرة كانت كفيلة بتفكيك “الأساطير” التي حاول هذا الثنائي ترويجها للرأي العام؛ إذ سقط أول الأحجار حين أزال الطاوجني الستار عن الصفة الحقيقية لحيجاوي، مؤكدا أنه لم يكن يوما ضابطا ساميا ولا كولونيلا في الجيش أو الأمن، بل مجرد موظف مدني عادي في جهاز “لادجيد” طُرِد ونُحّي عن مهامه جراء جرائم وأخطاء جسيمة ارتكبها قبل أن يتخذ من الخيانة والهروب ملاذا أخيرا.

غير أن الصدمة الأكبر التي أربكت أوراق هذا التحالف المشبوه وهزت أركانه، تمثلت في كشف الطاوجني عن فحوى اتصالات هاتفية كان يجريها معه حيجاوي في محاولة يائسة للبحث عن “حبل نجاة” أو صلح مع السلطات المغربية.

وقد أظهرت الاعترافات حس التآمر والبيع والشراء لدى حيجاوي، الذي أبدى استعدادا كاملا لتنفيذ “عمليات قذرة” والإطاحة بـ جيراندو نفسه—الذي كان ينعته في المكالمات المغلقة بأقذع الأوصاف ويصفه بـ “الحمار” و”المسطي”—سواء عبر تدبير كمائن أخلاقية له في كندا وفرنسا، أو استدراجه بعروض تجارية وهمية نحو دول إفريقية لتسليمه “مقمطا” إلى العدالة المغربية مقابل نيل العفو!

هذا الانكشاف الحاد لم يكتفِ بنزع ورقة التوت عن الشعارات البراقة التي يتبجح بها جيراندو وحيجاوي حول “النضال” و”الكشف عن الحقائق”، بل أظهر للجميع أن العلاقة بينهما لم تكن سوى تحالف مفلس بين مبتز طماع وأداة طيعة تُلقن المعطيات المزيفة.

وما زاد الطين بلة وأدخل الثنائي في حالة من الذعر والذهول، هو انتقال الطاوجني بالملف من ساحة “السوشل ميديا” الشفوية إلى التوثيق الرسمي أمام العدالة؛ حيث قام بإيداع شهادته وحقائق الاتصالات رسميا لدى وكيل الملك بالنيابة العامة بالمملكة المغربية.

بهذه الخطوة القضائية الحازمة، دُقّ المسمار الأخير في نعش السيرك الرقمي لحيجاوي وجيراندو. وأصبحت ادعاءاتهما ومناوراتهما بضاعة كاسدة لا تجد من يشتريها، وتحول “الصندوق الأسود” المزعوم إلى مجرد صندوق فارغ هرب صاحبه إلى المجهول بعدما سقطت كل أوراق البوكر التي حاول المساومة بها.

إنها النهاية الطبيعية والمنطقية لكل من اتخذ من الخيانة والابتزاز والارتماء في أحضان الخصوم تجارة؛ ليظل الحصن الوطني ومؤسساته العتيدة عصية على الترهات، وليبقى الوطن شامخا بصدق أبنائه ورجالاته الشرفاء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني