نباح على قوافل السيادة: كيف تحول القرار المغربي بتطوير العلاقات مع إسرائيل إلى كابوس يقض مضجع أعداء المملكة؟

لم يكن مستغربا أن تتعالى صرخات الهستيريا، وتتحرك الأسلحة الرقمية الصدئة في مطابخ التآمر الإقليمي في الداخل والخارج، بمجرد أن مضت المملكة المغربية بخطوات واثقة وسريعة نحو رفع مستوى تمثيليتها الدبلوماسية مع دولة إسرائيل إلى مستوى السفارات.

فهذا القرار السادي الصريح، الصادر من عاصمة القرار السياسي والتاريخي الرباط، جاء ليصدم مجددا طوابير العدمية ورعاة الشعارات الفارغة، ويعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة وفق استراتيجية مبنية على المصلحة الوطنية العليا أولاً وأخيراً.

إن الهجوم السيبراني والتجييش الرقمي المأجور الذي يقوده خفافيش الظلام من بيادق نظام الجوار وأبواق الارتزاق في الخارج، ليس سوى تعبير صريح عن حالة الاختناق والذعر التي تعيشها هذه الأطراف كلما حقق المغرب مكسبا دبلوماسيا وسياديا يرسخ موقعه كلاعب محوري على الساحة الدولية.

فقد اعتادت هذه الأبواق الكاسدة على الاقتيات من قضايا الأمة لبيع الأوهام للشعوب وممارسة الابتزاز الأخلاقي، غير أن المغرب، بقيادته الرشيدة، أثبت للعالم أجمع أن الدبلوماسية الشريفة والناجحة هي تلك التي تضع مصالح الوطن في الصدارة دون أن تتنازل قيد أنملة عن ثوابتها التاريخية ودعمها المبدئي للقضية الفلسطينية وحل الدولتين.

ولعل الأشد إيلاما لأعداء الوحدة الترابية للمملكة، هو إدراكهم أن كل تحرك مغربي هو تحرك محسوب ومؤطر برؤية استراتيجية تتجاوز منطق ردود الأفعال العاطفية.

فالرباط، التي فرضت معادلة “الصحراء المغربية هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم”، تمضي قدما في تحصين مكاسبها الميدانية والدبلوماسية، وبناء شراكات نوعية ومتينة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاستخبارات، مما أربك حسابات الخصوم وجعلهم يدركون عجزهم الميداني، فلم يتبق لهم سوى توجيه كتائبهم الرقمية لنشر الأكاذيب وتأليب الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.

غير أن هذه المحاولات البائسة تسقط تباعا أمام وعي الشعب المغربي وتماسكه حول مؤسساته الوطنية. فالشارع المغربي الذي شب عن الطوق، بات يدرك جيدا أن من يحرضونه اليوم باسم “المبادئ” هم أنفسهم من يمولون الميليشيات الانفصالية، ويسعون لتقسيم المغرب، ويتحينون الفرص للطعن في أمنه واستقراره.

إن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات ليس قرارا معزولا، بل هو جزء من منظومة متكاملة لفرض الهيبة الوطنية وتكريس الريادة المغربية، وليعلم المرتزقة ومن يقف خلفهم أن صراخهم الرقمي لن يوقف مسيرة وطن يكتب تاريخه بمداد السيادة والكرامة والانتصارات المتتالية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني