دخل التصعيد في اليمن والمنطقة مرحلة جديدة بعدما أعلنت السعودية، اليوم الأحد، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثيين باتجاه العاصمة الرياض، في هجوم تزامن مع محاولات لاستهداف مدن ومواقع سعودية أخرى.
وبحسب المعطيات السعودية، وقع الهجوم فجر السبت 19 شتنبر، وتمكنت الدفاعات الجوية الملكية من اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى الرياض. كما تحدثت السلطات عن إحباط محاولات أخرى استهدفت بيش والطائف وفرسان وينبع، فيما ظهرت سحب دخان بالقرب من مطار الملك خالد الدولي بعد اندلاع حريق في منشأة لتخزين الوقود، من دون تسجيل حصيلة مؤكدة لضحايا في العاصمة.
وتكتسي عملية استهداف الرياض أهمية خاصة، لأنها تعني انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، خصوصاً مع اتساع نطاق العمليات الحوثية خلال الأيام الأخيرة وتقدم الجماعة في مناطق استراتيجية على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك مناطق قريبة من باب المندب.
وفي المقابل، لم تتجه واشنطن حتى الآن إلى إعلان تدخل عسكري مباشر ضد الحوثيين. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواصل تقييم الخيارات المتاحة، بينما تقدم للجانب السعودي دعماً استخباراتياً ومساندة دفاعية، مع استمرار قنوات اتصال غير مباشرة مع الحوثيين بوساطة عُمانية.
وتزداد أهمية الموقف الأميركي مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل الموعد المقرر بعد أن اختصر عطلته في كامب ديفيد، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السعودية. غير أن ذلك لا يعني، حتى الآن، اتخاذ قرار أميركي بالضرب المباشر؛ فالمعطيات المتاحة تتحدث عن دراسة خيارات عسكرية وليس عن قرار نهائي بتنفيذها.
وتضع التطورات الأخيرة الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة: فمن جهة، يشكل استمرار استهداف الأراضي السعودية ضغطاً على واشنطن وحلفائها، ومن جهة أخرى، فإن توجيه ضربات أميركية مباشرة إلى الحوثيين قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات القائمة وفتح جبهة إضافية في منطقة تشهد أصلاً توتراً حاداً على خلفية المواجهة مع إيران.
كما أن التصعيد لا يقتصر على البعد العسكري، إذ بدأت الأسواق الخليجية تتأثر بالتطورات، بينما تثير السيطرة الحوثية المتزايدة على مناطق استراتيجية قرب باب المندب مخاوف أوسع بشأن أمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي هذا السياق، أعلنت السعودية حقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لردع الهجمات، في وقت تتزايد فيه المطالب بالحصول على دعم دفاعي إضافي من شركاء دوليين. أما الحوثيون، فقد واصلوا تهديداتهم بالتصعيد، بما في ذلك التلويح بإجراءات ضد المطارات السعودية.
وهكذا، فإن السؤال المطروح الآن لا يتعلق فقط بقدرة الدفاعات السعودية على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما بحدود التصعيد المقبلة: هل تبقى واشنطن في موقع الدعم والاستخبارات والدفاع، أم أن تكرار استهداف الرياض وتطور الوضع الميداني في اليمن سيدفع إدارة ترامب إلى الانتقال نحو عمل عسكري مباشر ضد الحوثيين؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد اتخاذ قرار أميركي بالضرب، لكن مستوى التصعيد العسكري وتطورات باب المندب والضغوط على السعودية جعلت الملف اليمني واحداً من أكثر الملفات حساسية على أجندة واشنطن خلال هذه المرحلة.







