عاجل.. المحامون يمددون شلّ المحاكم إلى 8 أكتوبر.. مصالح المتقاضين على كف عفريت

يبدو أن أزمة المحامين مع الحكومة بشأن القانون المنظم للمهنة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الأحد 20 شتنبر 2026 بالرباط، تمديد التوقف عن العمل إلى غاية 8 أكتوبر المقبل، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية.

وبهذا القرار، يدخل شلل المحاكم مرحلة أكثر طولاً وتعقيداً، بعدما امتد التوقف عن العمل لما يقارب أربعة أشهر، وسط استمرار الخلاف حول عدد من مقتضيات القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.

القرار الجديد لا يتعلق فقط بخلاف مهني بين المحامين والجهات الحكومية، وإنما يطرح سؤالاً أكبر يتعلق بمصالح المتقاضين وحقوقهم، خصوصاً أن استمرار توقف المحامين عن تقديم خدماتهم ينعكس بشكل مباشر على سير عدد من المساطر القضائية وعلى المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام ملفات وقضايا مرتبطة بآجال وإجراءات قانونية لا تنتظر إلى ما لا نهاية.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد خصص اجتماع مكتب الجمعية لتقييم المحطات الاحتجاجية السابقة، ومناقشة التطورات المرتبطة بدخول القانون الجديد حيز التنفيذ، قبل تحديد برنامج نضالي جديد يمتد إلى 8 أكتوبر، أي قبيل افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية.

وهنا تبرز إحدى أكثر النقاط حساسية في هذا الملف: **إلى متى يمكن أن يستمر تعطيل جزء مهم من خدمات العدالة بسبب خلاف مهني وتشريعي؟**

فمن حق المحامين الدفاع عن مصالح مهنتهم، ومن حقهم أيضاً الاعتراض على مقتضيات قانونية يعتبرونها مجحفة أو غير منسجمة مع استقلال المهنة. لكن في المقابل، هناك حقوق ومصالح يومية لمواطنين لا علاقة لهم بهذا النزاع، ولا ينبغي أن تتحول ملفاتهم القضائية إلى ورقة ضغط في معركة طويلة الأمد.

الأكثر إثارة للانتباه أن الأزمة تجاوزت مرحلة الاحتجاج الظرفي، وأصبحت أمام تمديد جديد يفتح الباب أمام أسابيع إضافية من المواجهة، في وقت لم تظهر فيه، وفق المعطيات المتاحة، تسوية نهائية تنهي حالة الاحتقان.

كما أن توقيت التمديد يكتسي دلالة خاصة، لأنه يأتي قبل افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، ما قد يجعل الملف يعود بقوة إلى الواجهة المؤسساتية، خصوصاً مع استمرار النقاش حول القانون الجديد وانعكاساته على المهنة وعلى منظومة العدالة ككل.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه الآن: **هل يتجه الطرفان إلى تسوية تضع حداً لهذا الوضع، أم أن المحاكم ستظل رهينة صراع مفتوح بين مقتضيات قانونية جديدة ورفض مهني مستمر؟**

وفي جميع الأحوال، فإن استمرار الأزمة لشهر رابع يجعل الحاجة إلى حل أكثر إلحاحاً، لأن المتضرر النهائي من أي انسداد طويل داخل منظومة العدالة قد يكون المواطن الذي ينتظر حكماً، أو موعداً إجرائياً، أو دفاعاً قانونياً في قضية لا تحتمل التأجيل.

المطلوب اليوم ليس فقط تسجيل مواقف متقابلة، وإنما الوصول إلى صيغة تضمن **استقلال مهنة المحاماة وكرامة المحامين، وفي الوقت نفسه استمرار المرفق القضائي وحماية حقوق المتقاضين**.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني