رجاء.. لا تتحدثوا باسمنا

يشهد الحقل الإعلامي ظاهرة خطيرة، تتمثل في تحول بعض الأقلام الصحافية إلى مناضلين سياسيين، وحقوقيين يحاولون صناعة الحدث نيابة عن باقي الفاعلين، انطلاقا من تطرف فكري لا يعبر عن توجهات المغاربة عموما.

وبقدر ما يتفهم عدد كبير من المغاربة ضرورة احترام حرية التعبير وضمان ممارساتها، فإن الفئة الصامتة من الشعب والمفترى عليها، ترفض أن تستغل شرذمة من الأشخاص هذه الحرية للتحدث باسم المغاربة، أو إسقاط وقائع قناعاتهم وأمانيهم على أحداث ووقائع معينة من أجل تغليط المواطنين.

مناسبة هذا الحديث، هو اقتناص صحفي يدعي الاستقلالية، لمقتطفات حوار لوزير الداخلية امحند العنصر، أدلى به لجريدة “الحياة” وتحدث فيها عن جنوح “مجموعات إلى تغيير النظام كلية” انطلاقا من نزعات شخصية لأفراد لا يمكن إرضاؤهم بأي شيء.

إذن نحن أمام تصريح مسؤول لوزير سياسي، يتحدث عن وجود فئة “أغوتها فكرة تغيير النظام” رغم أن نظام الحكم في المغرب تعامل باليد الممدودة مع كل القوى المطالبة بالإصلاح، وأثمر هذا التوافق الوطني دستورا متقدما يحظى بقبول كل الحساسيات السياسية، وانتقلت هذه الحساسيات اليوم إلى المرحلة التالية مطالبة بتنزيل ديمقراطي.

في كل دول المعمور، هناك فئات تغرد خارج السرب، وتعاكس كل شيء، تختلف في منطلقاتها من قناعات دينية، ومن استمراء للعبة ممارسة الحرية دون أدنى اعتبار للكتلة الوازنة في الشعب، ومن مرجعيات فكرية، وإيديولوجية، تقوم على معارضة كل شيء من أجل لا شيء، حتى لا نقول من أجل الفوضى التي انتهت إليها بعض بلدان الربيع التي اختارت طريق إسقاط النظام.

أعداء الاستقرار مجرد أقلية لا يمثلون في غالبيتهم مجموع سكان مدينة صغيرة في أقاصي ربوع الوطن، بالمقابل هناك مواطنون مغاربة اختاروا نهج التغيير بأقل الخسائر، خرجوا في 20 فبراير، وعبروا عن مطالب تحقق الكثير منها، ويواصلون النضال من داخل المؤسسات أملا في حياة سياسية ديمقراطية طبيعية، ترتفع فيها الأصوات، والأفكار، وتتصارع المشاريع، ولا أثر فيها لصوت الرصاص، ولا مجال فيها لسفك الدماء، وتعكير صفو الحياة، والانزلاق إلى الهاوية.

من المؤسف جدا، أن يستمر هذا النشاز في بلد حدد الاتجاه العام طريقه، حيث يرفض هذا الاتجاه إكراه هذه الأقلية على التماهي مع قناعاتها، في الوقت الذي تصر هذه الأقلية على التقرير باسم الجميع، والاعتداء على حق العيش المشترك، والاستقرار الذي يبقى أهم عامل مساعد على التقدم والتنمية، والتطور الديمقراطي.

لكل هؤلاء جميعا نقول، من باب الغيرة والأخوة في الوطنية، أن استفزاز مشاعر المغاربة لعب بالنار ينطوي على مخاطر لا يدرك حجمها من أدمنوا الحديث باسم الناس. هل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك لأن خيار الأقلية الوحيدة هو احترام توجه عامة الناس، وقد اختارت العامة السلم الاجتماعي على المغامرات غير المسحوبة والفوضى الممنهجة.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني