محمد البودالي
أحدثت زيارة الملك محمد للسادس للولايات المتحدة الأمريكية، نقلة نوعية هامة في علاقات المغرب بقائدة النظام العالمي.
العنوان الأبرز للمرحلة الجديدة، يجد في البيان الختامي الذي صدر في أعقاب لقاء الرئيس أوباما وجلالة الملك محمد السادس الكثير من التفاصيل الهامة لتوجهات العلاقة المستقبلية.
واستنادا إلى القراءات التي أعقبت لقاء الملك محمد السادس بالرئيس أوباما، فإن العاهل المغربي نجح في إعطاء دفعة قوية لعلاقات تاريخية وإستراتيجية، كانت تحتاج إلى بعض الأوكسجين لتجاوز بعض المطبات التي دخلتها بفعل التشويش الذي لعبته بعض الأطراف، والذي أثمر مواقف غير مفهومة اتخذتها الإدارة الأمريكية تجاه القضية الوطنية الأولى.
إذا كان الملك محمد السادس قد نجح في احتواء قرار توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة، المينورسو، بالصحراء، فإنه تمكن أيضا من إقناع الإدارة الأمريكية، بدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، وهو مكسب مهم بالنظر إلى تركيز خصوم المغرب على استعداء الولايات المتحدة، وتأليبها ضد الموقف المغربي، وهو ما تحقق في الزيارة المباركة والميمونة التي تعتبر واحدة من أنجح المهام الدبلوماسية للملك محمد السادس في تدبير العلاقات الخارجية منذ توليه العرش سنة 1999.
لقد استثمر الملك محمد السادس، نهج الإصلاحات التي قادها، وفهمه لمتطلبات المرحلة، وموازنته بين الإصلاح والاستمرارية في إطار معادلة الإصلاح بأقل تكلفة، وحفظ السلم الاجتماعي، واستغلال كافة إمكانات الإصلاح، لإقناع الأمريكيين بتميز المغرب، وتفرد نموذجه السياسي، لذلك لم يكن من خيار أمام ساكن البيت، سوى دعم التجربة الأمريكية التي يمكن أن تستثمر في المناخ الإقليمي لإعادة صياغة سياسات تعيد الاستقرار المفقود للمنطقة.
ورغم أن أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع تحقيق تلك النتائج الباهرة، ووضع حد للتشويش المستمر على القضية الوطنية الأولى، فإن الحكمة السياسية للملك محمد السادس، مكنت المغرب من كسب تفهم واحترام الولايات المتحدة لمشروعه السياسي لمعالجة قضية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
من ذلك، فإن الزيارة حققت نجاحات متعددة الأبعاد إن على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، خاصة أن المغرب عرف كيف يقنع الأمريكيين بأن التعاون الاقتصادي لا يقل أهمية عن التوافق السياسي الذي تعرفه مواقف البلدين حول أكثر من قضية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



