إنه يتجاوز حدود الاعتراف

محمود حكميان*
بقدر مايسعى النظام الايراني جهد إمکانه لتصوير نفسه على إنه مختلف تمام الاختلاف عن سلفه نظام الشاه وإن الاختلافات بينهما کثيرة، لکن مع ذلك فإن هناك نقاط مشترکة کثيرة بينهما ولعل أهمها تعويلهما غير العادي على الممارسات القمعية وعلى الاجهزة الامنية والخوف من دور وتأثير منظمة مجاهدي خلق.
النقطتان اللتان أوردناهما، يمکن إعتبارهما بمثابة قاسمين مشترکين بين النظامين، والاهم من ذلك هو إن النظامين قد تماديا في ممارساتهما القمعية ضد هذه المنظمة الى الحد إن نظام الشاه قام في بداية السبعينيات بإعدام قادة المنظمة وهو يتنفس الصعداء بأن المنظمة قد إنتهت من جراء ذلك، کما إن النظام الحالي وفي صيف عام 1988، وبفتوى ظالمة من الخميني وبأثر رجعي قام بتنفيذ مجزرة اعدام السجناء السياسيين الذين کان أکثر من 90% منهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق، وإعتقد هذا النظام بأن المنظمة قد أصبح بسبب من ذلك شيئا من الماضي، ولکن المنظمة عادت ضد النظامين وبعد هاتين الحادثتين أقوى من السابق بکثير.
من الواضح إن خوف النظامين من المنظمة يعود الى إنها معارضة مبدأية جدية وجادة ضد الدکتاتورية ومن النوع الذي لايمکن أن يساوم ويصر على الاستمرار بمواجهته حتى تحقيق هدفه بإسقاط الدکتاتورية، ولذلك فإن النظام الحالي يعرف جيدا هذه المنظمة ويدرك ويعي جيدا بأنها لن تتخلى عن مواجهتها حتى تمکنها من أن تلحقه بسلفه، وهذا هو السبب الذي جعل هذا النظام يضع هذه المنظمة على رأس قائمة خصومه ويمنحها من الاهتمام مالم يمنحه لأية معارضة أخرى، ولذلك فقد شرع هذا النظام بتنفيذ العديد من الحملات (السياسية الامنية الاعلامية الثقافية) ضد هذه المنظمة من أجل القضاء عليها دونما جدوى.
لئن سعى هذا النظام للتأکيد دائما على إن مجاهدي خلق لم يعد لها من أي تأثير أو دور على صعيد الاوضاع في داخل إيران، لکنه يعود بنفسه ليٶکد خلاف ذلك من دون أن يراعي مايعنيه من يکذب نفسه بهذه الصورة الصفيقة! واليوم وبعد 45 عاما من عملية الصراع والمواجهة بين النظام وبين المنظمة فقد نقلت وکالة تسنيم المقربة من فيلق القدس خبرا مثيرا وملفتا للنظر يتعلق بالصراع والمواجهة المستمرة الجارية بين النظام والمنظمة.
وکالة تسنيم، نقلت عن موقع أحمد توكلي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ووزير العمل السابق والمنافس السابق لرفسنجاني في الانتخابات الرئاسية، مقالا بحثيا مطولا فيه مايمکن وصفه بأنه يتجاوز حدود الاعتراف بدور وتأثير المنظمة على الشارع الايراني:” أثبتت أحداث خريف عام 2022 أن مشروع مجاهدي خلق قد اخترق على نطاق واسع وحتى العظم لمعارضي الجمهورية الإسلامية. الأدبيات التي يستخدمها المعارضون السياسيون للنظام هي شهادة على ذلك”!
وأضافت وکالة تسنيم نقلا عن الموقع المذکور:” هذا الخطاب ينفذ مشروعه الخطير في طبقات أخرى دون أن يبلغ الفاعلون الاجتماعيون عن دورهم في مسرحية تقودها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتخرجها. في هذه الأيام، تروي منظمة مجاهدي خلق التاريخ ببطء بخطة هادفة بطريقة تمكنهم من رفض الاتهامات ويكونوا قادرين على تقديم أنفسهم على شكل معارضة جادة وقوية والتجنيد من داخل إيران بدلا من الترويج لخطابهم سرا”. لکن الاهم والاخطر من ذلك التحذير من خطاب المنظمة من الانتشار في أوساط الشباب، رغم إنه قد إنتشر فعلا عندما يتم الاستطراد:” إذا أهملنا، نحن محاطون بالشباب الذين، دون فهم البديهيات التاريخية، وبسبب الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، سيكونون مفتونين بالخطاب السري لمنظمة مجاهدي خلق الذين ليس لهم مماثلين في الجريمة”.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني