بقلم: محمد البودالي
لخص زعيم حزب “الأمة” محمد المرواني، حقيقة اعتقالهم، فيما كان يعرف بملف “المعتقلين السياسيين” في جملة غريبة وغير مفهومة حين قال “كنا ضحية للتغطية على فشلهم في تدبير الشأن العام”.
فمن يقصد المرواني بالفاشلين؟ ولماذا أنتم بالذات، إن صح ما تنطقون؟
المرواني، ومحمد السلمي، منسق ما يسمى “الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان”، خلال كلمة ألقياها، مساء السبت 3 ماي، ضمن مهرجان تضامني، نظمته “اللجنة الوطنية للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين في ملف بليرج” بمقر هيئة المحامين بالرباط، كالا الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال، واعتبرا أن بنكيران لا يحكم في البلاد، وأن دور حكومته فقط هو مساعدة الحاكمين الحقيقيين في البلاد !!!
ومن فرط تناقضاته، كان المرواني سباقا إلى الإجابة عن نفسه بنفسه، قبل أن نجيبه نحن عن مصلحة الدولة من اعتقالهم بتهم مفبركة كما يقول، بحيث تساءل “ما الذي تربحه الدولة من الاعتقال السياسي؟”، فهذا السؤال يجب أن نطرحه نحن كإعلاميين على هذا المسمى، حتى يجيب ويفسر أسباب اعتقاله، هو وزمرته، علما أنهم لا يساوون شيئا في المجتمع وليست لهم أي كلمة مسموعة لدى الرأي العام الوطني والدولي، حتى يشكلوا هاجسا لدى الدولة يجب التخلص منه بأي ثمن.
ونحن نتساءل هنا أيضا مع المرواني ومن معه، أين كانت جرأتكم هذه عندما كنتم تستحضرون بالأصفاد أمام قضاة المحكمة، وتمتثلون لأسئلة القاضي، وعلامات الخزي والعار بادية على وجوهكم؟
أين كانت شجاعتكم هذه حين كنتم تدافعون عن أنفسكم وتتباكون بدموع التماسيح أمام الهيئات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام الحاضرة، وقد كان كاتب هذه السطور ضمن جلسات محاكمتهم؟
لماذا لم تظهروا سلاطة ألسنتكم عندما كانت حريتكم بعيدة المنال، لا تتجلى أمام أعينكم إلا كما يتبدى السراب أمام أنظار الظمأى من الهجير، في مفازة مترامية الأطراف، لا أول لها ولا آخر.
في تلك الجلسات كنا نأنس منكم ومن مرافعاتكم الطويلة المطولة أمام قضاة الهيئة بمحكمة سلا، بريقا دامعا في العيون، تتوسلون الإفراج وتحلمون ببراءة عزيزة على شركاء الإرهابيين، فلما لم تقاطعوا الجلسات وتزهدوا في الثقة بالعدالة ما دمتم غير مقتنعين بأحد، وأنتم الذين لم يبق لكم غير الترامي بين أرجل القضاة وتقبيلها من شدة التوسل والاستعطاف ذات جلسات مضت.
لماذا سعى المرواني إلى تأسيس حزب سياسي، إن كان لا يؤمن بأن السياسيين لا يحكمون، ولا فائدة ترجى من السياسة في المغرب؟ إلا إذا كانت لكم مشاريع أخرى ضد هذا البلد الآمن، لا أحد يعرف غاياتها غيركم.
ربما يقول قائل إن العقوبات التي صدرت في حقكم غير معقولة أو مبالغ فيها، نظرا للظرفية التي كانت تجتازها البلاد وقتئذ، وجاء العفو الملكي لتصحيح الأخطاء، بعد فترة وجيزة قضيتموها في السجن، لكن هذا ليس مبررا لمجازاة الإحسان بخلافه، وكان حريا بكم أن تصطفوا مع خيارات 36 مليون مغربي، أغلبية الّأمة، لا ضدها وعكس التيار.
ولو كنتم في عهد عمر بن الخطاب لأمر بضرب أعناقكم بالسيف، ما دمتم تسعون في الأرض خرابا وتتمسحون بأعتاب داعمي “الثورات” في العالم العربي من المشركين، ممن لم يجلبوا على كثير من الشعوب العربية غير الويل والموت والدمار.
إن شقكم لعصا الطاعة بعد العفو وخروجكم عن إجماع الأمة بعد نعمة الحرية، ليظهر بحق وحقيق أن من هم من أمثال طينتكم ليسوا أهلا للثقة ولا الإحسان، ولتعلموا أن تلك ليست من شيم المسلم الحر، وما دمتم تحبون الاستشهاد بالتراث الإسلامي، فإن تاريخ العرب في العصور الخالية يحفل بالأمثلة الحية لـ”كفار” تهافتوا على مبايعة أمراء المؤمنين، بعد تمتيعهم بالعفو، فهل جزاء الإحسان إلا الجحود من المسلم للمسلم؟




